الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦١ - ينشد الرشيد أرجوزة طويلة أثناء قعوده للبيعة لابنه محمد
٢٠- نسب العماني و خبره [١]
نسبه
اسمه محمد بن ذؤيب بن محجن بن قدامة بن بلهيّة [٢] الحنظليّ ثمّ الدّارميّ صليبة، و قيل له: العمانيّ، و هو بصريّ؛ لأنه كان شديد صفرة اللون، و ليس هو و لا أبوه من أهل عمان، و كان شاعرا راجزا متوسطا، من شعراء الدولة العباسية، ليس من نظراء الشعراء الذين شاهدهم في عصره، مثل أشجع و سلم و مروان، و لكنه كان لطيفا داهيا مقبولا، فأفاد بشعره [٣] أموالا جليلة.
يدخل على الرشيد و ينشده فيجزل صلته
أخبرني ابن أبي الأزهر، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، عن جبر بن رياط الأسديّ:
أنّ عبد الملك بن صالح أدخل العمانيّ على الرّشيد فأنشده:
يا ناعش الجدّ إذا الجدّ عثر
و جابر العظم إذا العظم انكسر
أنت ربيعي و الربيع ينتظر
و خير أنواء الربيع ما بكر
فقال له الرشيد: إذا يبكر عليك ربيعنا، يا فضل، أعطه خمسة آلاف دينار، و خمسين ثوبا.
قال إسحاق: قال جبر: لما دخل الرّشيد الرّقّة استقبله العمانيّ، فلما بصر به ناداه:
هارون يا ابن الأكرمين منصبا
لما ترحّلت فصرت كثبا
من أرض بغداد تؤمّ المغربا
طابت لنا ريح الجنوب و الصّبا
و نزل الغيث لنا حتى ربا
ما كان من نشز و ما تصوّبا [٤]
فمرحبا و مرحبا و مرحبا
/ فقال له الرّشيد: و بك مرحبا يا عمانيّ و أهلا، و أجزل صلته.
ينشد الرشيد أرجوزة طويلة أثناء قعوده للبيعة لابنه محمد
أخبرني محمد بن جعفر النّحويّ صهر المبرّد المعروف بابن الصّيدلانيّ [٥]، قال: حدّثنا محمد بن موسى،
[١] ف «و أخباره».
[٢] ب «باسية».
[٣] ب، ما «بفعله». و في مد «فأفاد أموالا جليلة».
[٤] ف «حيث ربا» بدل «حتى ربا». و تصوب: انحدر، و منه قول الصنوبري:
و كأنّ محمرّ الشقي
ق إذا تصوّب أو تصعّد
أعلام ياقوت نشر
ن على رماح من زبرجد
[٥] ف «المعروف بالصيدلاني».