الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٥ - يغني الرشيد بشعر مدحه به
صوت
ارحلا صاحبيّ حان الرّحيل
و ابكياني فليس تبكي الطّلول
/ قد تولّى النّهار و انقضت الشّ
مس يمينا و حان منها أفول
لحن هذا الصوت خفيف ثقيل.
قال:
فسمعت و اللّه صنعة حسنة متقنة لا مطعن عليها، فطرب الرّشيد و استعاده هذا الصّوت ثلاث مرّات، و أمر له بثلاثين ألف درهم، و لأخيه بعشرين ألف درهم. ثم لم يزل زبير معنا كواحد منا، و انحاز عبيد اللّه [١] إلى جنبة إبراهيم بن المهديّ، فكان معه. قال حمّاد: فقلت لأبي: كيف كانت صنعة عبيد اللّه [١]؟ قال: أنا أجمل لك القول، لو كان زبير مملوكا لاشتريته بعشرين ألف دينار، و لو كان عبيد اللّه مملوكا ما طابت نفسي على أن أشتريه بأكثر من عشرين دينارا، فقلت: قد أجبتني بما يكفيني.
يغني الرشيد بشعر مدحه به
حدّثني رضوان بن أحمد الصّيدلانيّ، قال: حدثنا يوسف بن إبراهيم، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن المهديّ، و محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر: أنّ الرّشيد كتب في إشخاص الزّبير بن دحمان إلى مدينة السّلام [٢]، فوافاها و اتّفق قدومه في وقت خروج [٣] الرّشيد إلى الرّيّ لمحاربة بندار هرمز أصبهبد طبرستان، فأقام الزّبير بمدينة/ السّلام إلى أن دخل الرّشيد، فلما قدم دخل عليه بالخيزرانة [٤]، و هو الموضع الذي يعرف بالشّمّاسيّة [٥]، فغنّاه في أول غنائه صوتا في شعر قاله هو أيضا في الرّشيد مدحه به، و ذكر خروجه إلى طبرستان و هو:
صوت
ألا إنّ حزب اللّه ليس بمعجز
و أنصاره في منعة المتحرّز
أبى اللّه أن يعصى لهارون أمره
و ذلّت له طوعا يد المتعزّز
إذا الرّاية السّوداء راحت أو اغتدت
إلى هارب منها فليس بمعجز
لطاعت لهارون العداة لدى الوغا
و كبّر للإسلام بندار هرمز [٦]
لم أجد هذا الصّوت منسوبا في شيء من الكتب إلّا في كتاب بذل، و هو فيه غير مجنس.
و ذكر إبراهيم بن المهدي أنّ الشّعر للزّبير بن دحمان، و هذا خطأ؛ الشّعر لأبي العتاهية و هو موجود في شعره من قصيدة طويلة مدح بها الرشيد.
[١] ب «عبد اللّه».
[٢] مدينة السلام هي بغداد.
[٣] ب «يخرج الرشيد ...».
[٤] ف «الخيزرانية».
[٥] الشماسية: منسوبة إلى بعض شماسي النصارى، و هي مجاورة لدار الروم التي في أعلى مدينة بغداد. ( «معجم ياقوت»).
[٦] ف:
«أطاعت ... لذي الوغا
... و كفّر للإسلام»