الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٨ - الفرزدق يعجب بشعره و لا يعده من فحول الشعراء
لقاؤه بجرير و المهاجر بن عبد اللّه
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حمّاد، عن الأصمعيّ، عن عمارة بن عقيل، قال:
قال جرير: خرجت مع المهاجر بن عبد اللّه إلى حجّة، فلقينا ذا الرّمة، فاستنشده المهاجر فأنشده [١]:
و من حاجتي لو لا التّنائي و ربّما
منحت الهوى من ليس بالمتقارب
/ عطابيل بيض من ربيعة عامر
عذاب الثنايا مثقلات الحقائب [٢]
يقظن الحمى و الرّمل منهنّ محضر [٣]
و يشربن ألبان الهجان النجائب
فالتفت إليّ المهاجر، و قال: أ تراه مجنونا!.
رأي لجرير في بيت قاله
أخبرني أبو خليفة، عن محمد بن سلام، قال: أخبرنا أبو البيداء الرّياحيّ، قال:
قال جرير: قاتل اللّه ذا الرمّة حيث يقول [٤]:
و منتزع من بين نسعيه جرّة [٥]
نشيج الشّجا جاءت إلى ضرسه نزرا [٦]
أما و اللّه لو قال: «ما بين جنبيه» لما كان عليه من سبيل.
جرير و أبو عمرو بن العلاء يصفان شعره
أخبرني الطوسيّ و حبيب [٧] المهلبيّ، عن ابن شبّة، عن أبي غزالة [٨]، عن هشام بن محمد الكلبيّ، عن رجل من كندة، قال:
سئل جرير عن شعر ذي الرمة فقال: بعر ظباء، و نقط عروس، يضمحلّ [٩] عن قليل.
أخبرني أبو خليفة، عن ابن سلّام، قال: كان أبو عمرو بن العلاء يقول: إنما شعر ذي الرّمة نقط [عروس يضمحل عن قليل] [١٠] و أبعار لها مشمّ في أول شمّة [١١]، ثم تعود إلى أرواح البعر.
الفرزدق يعجب بشعره و لا يعده من فحول الشعراء
قال أبو زيد بن شبة: قال أبو عبيدة:
[١] «ديوانه» ٥٦.
[٢] في «الديوان»: ... من دؤابة عامر ... رقاق الثنايا مشرفات الحقائب.
و عطابيل: بيض طوال حسان.
[٣] في «الديوان»: ... منهن مربع، و الهجان: الكرام. و النجائب: الكرام من الإبل. و يقظن: ينزلنه في القيظ، و في أ «يعظن».
[٤] «ديوانه» ٢٧٣.
[٥] ف «درة».
[٦] أ «نزر».
[٧] ف «و حبيب بن نصر المهلبي».
[٨] ف «ابن غزالة».
[٩] ف «أي يضمحل عن قريب».
[١٠] من ابن سلام.
[١١] ابن سلام «شمها».