الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - يمدح إبراهيم بن عثمان بن نهيك
دخلت على محمد الأمين حين أجلس مجلس الأدب للتّعليم، و هو ابن أربع سنين، و كان يجلس فيه ساعة ثم يقوم فأنشدته:
ملك أبوه و أمّه من نبعة
منها سراج الأمّة الوهّاج
شربت بمكة في ربا بطحائها
ماء النّبوّة ليس فيه مزاج
يعني النّبعة. قال: فأمرت له زبيدة بمائة ألف درهم، قال: و لم يملك الخلافة أحد أبوه و أمّه من بني هاشم إلا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه، و محمد بن زبيدة [١].
يمدح إبراهيم بن عثمان بن نهيك
أخبرني الحسن بن عليّ، و محمد بن يحيى الصوليّ، قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ،/ قال: حدثنا المهزميّ، قال:
لما ولي إبراهيم بن عثمان بن نهيك الشرطة، دخل عليه أشجع، فأنشده قوله فيه:
/
لمن المنازل مثل ظهر الأرقم
قدمت و عهد أنيسها لم يقدم
فتكت بها سنتان تعتورانها
بالمعصفات [٢] و كلّ أسحم مرزم [٣]
دمن إذا استثبتّ عينك عهدها
كرّت إليك بنظرة المتوهّم
و لقد طعنت الليل في أعجازه
بالكأس بين غطارف كالأنجم
يتمايلون على النّعيم كأنّهم
قضب من الهنديّ لم تتثلّم
و اللّيل مشتمل بفضل ردائه
قد كاد يحسر عن أغرّ أرثم [٤]
لبني نهيك طاعة لو أنها
زحمت بهضب متالع لم تكلم
قوم إذا غمزوا قناة عدوّهم
حطموا جوانبها ببأس محطم
في سيف إبراهيم خوف واقع
لذوي النّفاق و فيه أمن المسلم
و يبيت يكلأ- و العيون هواجع-
مال المضيع و مهجة المستسلم [٥]
ليل يواصله بضوء نهاره
يقظان ليس يذوق نوم النّوّم
شدّ الخطام بأنف كلّ مخالف
حتى استقام له الذي لم يخطم
لا يصلح السّلطان إلا شدّة
تغشى البريء بفضل ذنب المجرم
منعت مهابتك النفوس حديثها
بالشيء [٦] تكرهه و إن لم تعلم
و نهجت في سبل السّياسة مسلكا
ففهمت مذهبها الذي لم يفهم
[١] «التجريد» محمد بن الرشيد.
[٢] ف «بالمعضلات».
[٣] المرزم: المصوت.
[٤] الأغر: الأبيض، و الأرثم: الفرس في طرف أنفه بياض.
[٥] لم يرد هذا البيت في ف. و المضيع: من كثرت ضياعه، و هو موجود في باقي النسخ، و في «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة ٢/ ٨٨٤.
[٦] في «الشعر و الشعراء» «بالأمر تكرهه».