الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٦ - يمدح محمد الأمين و هو ابن أربع سنين
/
تجاوزتها فوق عيرانة [١]
من الريح في سيرها أسرع
إلى جعفر نزعت رغبة
و أيّ فتى نحوه تنزع
فما دونه لامرئ مطمع
و لا لامرئ غيره مقنع [٢]
و لا يرفع الناس من حطّه
و لا يضعون الذي يرفع
يريد الملوك مدى جعفر
و لا يصنعون كما يصنع
و ليس بأوسعهم في الغنى
و لكنّ معروفه أوسع
تلوذ الملوك بآرائه [٣]
إذا نالها الحدث الأفظع
بديهته مثل تدبيره
متى رمته [٤] فهو مستجمع
و كم قائل إذ رأى ثروتي [٥]
و ما في فضول الغنى أصنع:
غدا في ظلال ندى جعفر
يجرّ ثياب الغنى أشجع
فقل لخراسان تحيا فقد
أتاها ابن يحيى الفتى الأروع
فأقبل عليه جعفر بن يحيى ضاحكا، و استحسن شعره، و جعل يخاطبه مخاطبة الأخ أخاه، ثم أمر له بألف دينار.
يهوّن على جعفر بن يحيى عزله عن خراسان
قال: ثم بدا للرّشيد في ذلك التّدبير، فعزل جعفرا عن خراسان بعد أن أعطاه العهد و الكتب، و عقد له العقد و أمر و نهى، فوجم لذلك جعفر، فدخل عليه أشجع فأنشده يقول:
أمست خراسان تعزّى بما
أخطأها من جعفر المرتجى
/ كان الرّشيد المعتلى أمره
ولّى عليها المشرق الأبلجا [٦]
ثم أراه رأيه أنّه
أمسى إليه منهم أحوجا
فكم به الرّحمن [٧] من كربة
في مدّة تقصر قد فرّجا
فضحك جعفر ثم قال: لقد هوّنت عليّ العزل، و قمت لأمير المؤمنين بالعذر، فسلني ما شئت، فقال: قد كفاني جودك ذلّة السؤال، فأمر له بألف دينار آخر.
يمدح محمد الأمين و هو ابن أربع سنين
أخبرني عمّي، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، عن أبي دعامة، عن أشجع، قال:
[١] العيرانة: الناقة النشيطة. و في ب، ما «ريحانة».
[٢] في «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة ٢- ٨٨٣:
و ما خلفه لامرئ مطمع
و لا دونه لامرئ مقنع
[٣] في ب، ما «بأبوابه».
[٤] في «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة ٢/ ٨٨٣:
«متى هجته»
. [٥] في «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة ٢/ ٨٨٣:
« كم قائل إذ رأى بهجتي»
. [٦] في ب، ما:
«ولى عليه»
. و في ف:
«ولى على مشرقها»
. و في «التجريد»:
«ولى على مشرقه»
. [٧] في «المختار»:
«فكم فك به الرحمن من كربة»
و لا يستقيم الوزن.