الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - أذن له جعفر بن يحيى بالوصول إليه وحده دون سائر الناس
تعطي على الظّلم الفتى بقيادها
قسرا و تظلمه إذا لم يظلم
فطرب و قال: أحسن و اللّه أشجع، و أحسنت يا أبا محمد، أعد بحياتي، فأعدتها و شرب كأسه، و أمر لي بألف دينار.
عزّى الفضل بن الربيع في ابنه العباس فأحسن العزاء و قال شعرا يرثيه
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدثنا أبو هفّان، قال:
ذكر أبو دعامة أنّ أشجع دخل على الفضل بن الرّبيع، و قد توفّي ابنه العباس و الناس يعزّونه، فعزّاه فأحسن، ثم استأذنه في إنشاد مرثية قالها فيه، فأذن له فأنشده:
لا تبكينّ بعين غير جائدة
و كلّ ذي حزن يبكي كما يجد
أيّ امرئ كان عباس لنائبة
إذا تقنّع دون الوالد الولد
لم يدنه طمع من دار مخزية
و لم يعزّ له من نعمة بلد
قد كنت ذا جلد في كلّ نائبة
فبان منّي عليك الصبر و الجلد
لمّا تسامت بك الآمال و ابتهجت
بك المروءة و اعتدّت بك العدد
/ و لم يكن لفتى في نفسه أمل
إلا إليك به من أرضه يفد
و حين جئت أمام السّابقين و لم
يبلل عذارك ميدان و لا أمد
وافاك يوم على نكراء مشتمل
لم ينج من مثله عاد و لا لبد
فما تكشّف إلا عن مولولة
حرّى و مكتئب أحشاؤه تقد
/ قال: فبكى الفضل و بكى الناس معه، و ما انصرفوا يومئذ يتذاكرون غير أبيات أشجع.
عزّى الرشيد في ابن له فأحسن و أمر بصلته
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن طالب الدّيناري، قال: حدّثني عليّ بن الجهم، قال:
دخل أشجع على الرّشيد و قد مات ابن له، و الناس يعزّونه فأنشده قوله:
نقص من الدّين و من أهله
نقص المنايا من بني هاشم
قدّمته- فاصبر على فقده-
إلى أبيه و أبي القاسم
فقال الرّشيد: ما عزّاني اليوم أحد أحسن من تعزية أشجع، و أمر له بصلة.
أذن له جعفر بن يحيى بالوصول إليه وحده دون سائر الناس
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا العنزيّ، قال: حدثني عبد الرّحمن بن النّعمان السّلميّ قال:
كنّا بباب جعفر بن يحيى و هو عليل، فقال لنا الحاجب: إنه إذن عليه، فكتب إليه أشجع:
لمّا اشتكى جعفر بن يحيى
فارقني النّوم و القرار
و مرّ عيشي عليّ حتّى
كأنّما طعمه المرار