الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٩ - الرشيد يستشهد بشعره و يبعث له بجائزة
كان من أحضر الناس جوابا
أخبرني هاشم بن محمد، قال: حدثنا الخليل بن أسد، قال:
كان ابن مناذر من أحضر الناس جوابا، قال له رجل: ما شأنك؟ قال: عظم في أنفي.
قال: و سأله رجل يوما: ما الجرباء؟ فأومأ بيده إلى الأرض، قال: هذه، يهزأ به، و إنّما الجرباء السّماء.
خبره مع الخليل بن أحمد
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ المؤدّب، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدّثني جعفر بن محمّد عن دماذ [١] قال:
/ دار بين الخليل بن أحمد و بين ابن مناذر كلام، فقال له الخليل: إنما أنتم معشر الشّعراء تبع لي، و أنا سكّان السّفينة، إن قرّظتكم و رضيت قولكم نفقتم و إلّا كسدتم، فقال ابن مناذر: و اللّه لأقولنّ في الخليفة قصيدة أمتدحه بها و لا أحتاج إليك فيها عنده و لا إلى غيرك.
يمدح الرشيد فيجيزه
فقال في الرّشيد قصيدته الّتي أوّلها:
ما هيّج الشوق من مطوّقة
أوفت على بانة تغنّينا
يقول فيها:
و لو سألنا بحسن وجهك يا
هارون صوب الغمام أسقينا
/ قال: و أراد أن يفد بها [٢] إلى الرشيد، فلم يلبث أن قدم الرشيد البصرة حاجّا ليأخذ على طريق النّباج [٣] و كان الطريق [٤] قديما، فدخلها و عديله إبراهيم الحرّانيّ فتحمّل عليه ابن مناذر بعثمان بن الحكم الثّقفيّ، و أبي بكر السّلميّ حتى أوصلاه إلى الرّشيد، فأنشده إيّاها، فلما بلغ آخرها كان فيها بيت يفتخر فيه و هو:
قومي تميم عند السّماك لهم
مجد و عزّ فما ينالونا [٥]
فلما أنشده هذا البيت تعصّب عليه قوم من الجلساء، فقال له بعضهم: يا جاهل، أ تفخر في قصيدة مدحت بها أمير المؤمنين. و قال آخر: هذه حماقة بصريّة، فكفّهم عنه الرشيد و وهب له عشرين ألف درهم.
الرشيد يستشهد بشعره و يبعث له بجائزة
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمد بن يزيد، قال: حدثني سهيل السّلميّ: أنّ الرّشيد استسقى في سنة قحط فسقي الناس، فسرّ بذلك، و قال: للّه درّ ابن مناذر حيث يقول:
[١] ب: ابن دماذ.
[٢] ف، بيروت «ينفذ بها»، و في المختار «ينفذها».
[٣] في بلاد العرب نباجان، أحدهما على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر و هو بحذاء فيد، و الآخر نباج بني سعد بالقريتين.
[٤] في ب، بيروت «و هو كان الطريق».
[٥] ف «فما يبالونا».