الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٥ - لقاؤه بمية و شغفه بها
أحسن الجاهلية تشبيها امرؤ القيس، و ذو الرمة أحسن أهل الإسلام تشبيها.
أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ، عن عمه عبيد اللّه، عن ابن حبيب، عن عمارة بن عقيل:
أنّ جريرا و الفرزدق اتّفقا عند خليفة من خلفاء بني أميّة، فسأل كلّ واحد منهما على انفراد [١] عن ذي الرمة، فكلاهما قال: أخذ من طريف الشعر و حسنه [٢] ما لم يسبقه إليه غيره، فقال الخليفة: أشهد لاتفاقكما [٣] فيه أنه أشعر منكما جميعا.
/ أخبرني جحظة [٤]، عن حماد بن إسحاق، قال: حدثني أبي قال:
أنشد الصّيقل شعر ذي الرمة فاستحسنه، و قال: ما له قاتله اللّه! ما كان إلّا ربيقة، هلّا عاش قليلا [٥]!.
و قال هارون بن محمد: أخبرني عليّ بن أحمد الباهليّ، قال: حدثني محمد بن إسحاق البلخيّ، عن سفيان ابن عيينة، عن ابن شبرمة، قال: سمعت ذا الرمة يقول: إذا قلت: كأنّه، ثم لم أجد مخرجا فقطع [٦] اللّه لساني.
/ قال هارون: و حدثني [٧] العباس بن ميمون طائع، قال: قال الأصمعيّ: كان ذو الرمّة أشعر الناس إذا شبّه، و لم يكن بالمفلق.
و حدثني أبو خليفة، عن محمد بن سلّام، قال:
كان لذي الرمة حظّ في حسن التشبيه لم يكن لأحد من الإسلاميين، كان [٨] علماؤنا يقولون: أحسن الجاهلية تشبيها امرؤ القيس، و أحسن أهل الإسلام تشبيها ذو الرّمة.
لقاؤه بمية و شغفه بها
أخبرني محمد بن يزيد قال: حدثنا حماد، عن أبيه، عن أبي عقيل عمارة بن عقيل، عن عمته أم القاسم ابنة بلال بن جرير، عن جارية كانت لأم ميّ، قالت:
كنا نازلين بأسفل الدهناء، و كان رهط ذي الرّمة مجاورين لنا، فجلست مية- و هي حينئذ فتاة حين نهد ثدياها أحسن من رأيته- تغسل ثيابا لها و لأمها في بيت منفرد، و كان بيتا رثّا قد أخلق، ففيه خروق، فلما فرغت و لبست ثيابها جاءت فجلست عند أمها، فأقبل ذو الرّمة حتى دخل إلينا، ثم سلّم، و نشد ضالّة و جلس ساعة ثم خرج.
فقالت مية: إني لأرى هذا العدويّ [٩] قد رآني منكشفة و اطلع عليّ من/ حيث لا أدري؛ فإنّ بني عديّ [١٠] أخبث قوم في الأرض، فاذهبي فقصّي أثره، فخرجت فوجدته ما يثبت مقامه، فقصصت أثره ثانية حتى رأيته و قد تردد أكثر
[١] أ «انفراده».
[٢] ف «و وحشيه».
[٣] ف «أشهد على اتفاقكما».
[٤] ح «أحمد بن جعفر جحظة».
[٥] ح «ما كان إلا زنبقة، ألا عاش قليلا! و الربقة: العروة من الحبل، و تصغيرها ربيقة.
[٦] ح «و لم أجد فقطع».
[٧] ح «و حدثني محمد بن العباس».
[٨] ج «و كان».
[٩] في «المختار»: «العذري».
[١٠] في «المختار»: «بني عذرة».