الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٨ - وفد اليمانية يذهب إلى يزيد بن معاوية
إلا فيه، و انتسبوا له، فضحك و قال: أ فلا أسمعكم من قوله أيضا؟ قالوا: بلى، فأنشدهم قوله:
لعمري لو كان الأسير ابن معمر
و صاحبه أو شكله ابن أسيد
و لو أنّهم نالوا أميّة أرقلت [١]
براكبها الوجناء نحو يزيد
فأبلغت عذرا في لؤيّ بن غالب
و أتلفت فيهم طارفي و تليدي
فإن لم يغيّرها الإمام بحقّها
عدلت إلى شمّ شوامخ صيد
فناديت فيهم دعوة يمنيّة
كما كان آبائي دعوا و جدودي
/ و دافعت حتّى أبلغ الجهد عنهم
دفاع امرئ في الخير غير زهيد
فإن لم تكونوا عند ظنّي بنصركم
فليس لها غير الأغرّ سعيد
بنفسي و أهلي ذاك حيّا و ميّتا
نضار و عود المرء أكرم عود
فكم من مقام في قريش كفيته
و يوم يشيب الكاعبات شديد
و خصم تحاماه لؤيّ بن غالب
شببت له ناري فهاب وقودي
و خير كثير قد أفأت عليكم
و أنتم رقود أو شبيه رقود
قال: فاسترجع القوم لقوله و قالوا: و اللّه لا نغسل رءوسنا في العرب إن لم نغسلها [٢] بفكّه. فأغذّ القوم السّير حتى قدموا الشّأم.
وفد اليمانية يذهب إلى يزيد بن معاوية
و بعث ابن مفرّغ [٣] رجلا من بني الحارث بن كعب، فقام على سور حمص، فنادى بأعلى صوته الحصين [٤] ابن نمير- و كان والي حمص- بهذه الأبيات و كان عظيم الجبهة:
/
أبلغ لديك بني قحطان قاطبة
عضّت بأير أبيها سادة اليمن
أمسى دعيّ زياد فقع قرقرة
يا للعجائب يلهو بابن ذي يزن!
و الحميريّ طريح وسط مزبلة
هذا لعمركم غبن من الغبن
و الأجبه ابن نمير فوق مفرشه
يدنو إلى أحور العينين ذي غنن [٥]
قوموا فقولوا: أمير المؤمنين لنا
حقّ عليك و منّ ليس كالمنن
فاكفف دعيّ زياد عن أكارمنا
ما ذا يريد على الأحقاد و الإحن [٦]
فاجتمعت اليمانية إلى حصين، فعيّروه بما قاله ابن مفرّغ، فقال الحصين: ليس لي رأي دون يزيد بن أسد، و مخرمة بن شرحبيل، فأرسل إليهما، فاجتمعوا في منزل الحصين، فقال لهما الحصين: اسمعا ما أهدى إليّ شاعركم و قاله لكم في أخيكم- يعني نفسه- و أنشدهم، فقال يزيد بن أسد: قد جئتكم بأعظم من هذا، و هو قوله:
[١] أرقلت: أسرعت، من الإرقال و هو ضرب من الخبب.
[٢] مد «إن لم يغتسلها». و في ما «إن لم نغتسلها». و في ف «إن لم نستقلها».
[٣] ب «و بعث إلى ابن مفرغ رجلا ...» تحريف.
[٤] ف «الحصن بن نمير».
[٥] الأجبه: العظيم الجبهة. و الغنن جمع غنة، و هو صوت من اللهاة و الأنف.
[٦] ب، ما، مد:
«ما ذا تريد إلى الأحقاد و الإحن»