الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - يترك زوجته عند أخواله و يذهب إلى محبوبته أناهيد
إلى الكوثج الأعلى إلى رامهرمز
إلى قريات الشّيح من فوق سفسقا [١]
رامهرمز: بلد من أعمال الأهواز معروف.
بلاد بنات الفارسية إنّها
سقتنا على لوح شرابا معتقا [٢]
يترك زوجته عند أخواله و يذهب إلى محبوبته أناهيد
أخبرني عمّي، قال: حدثنا الكرانيّ، قال: حدثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، و أخبرنا هاشم بن محمد قال: حدثنا دماذ أبو غسّان، عن أبي عبيدة، قالا:
لما فصل ابن مفرّغ من عند معاوية، نزل بالموصل على أقواله من آل ذي العشراء من حمير، قال الهيثم في روايته: فزوّجوه امرأة منهم- و لم يذكر ذلك أبو عبيدة- فلما كان اليوم الذي يكون البناء في ليلته، خرج يتصيّد و معه غلامه برد، فإذا هو بدهقان [٣] على حمار يبيع عطرا و أدهانا. فقال له ابن مفرّغ: من أين أقبلت؟ قال: من الأهواز، قال: ويحك! كيف خلّفت المسرقان و برد مائه؟ قال: على حاله، قال: ما فعلت دهقانة يقال لها أناهيد بنت أعنق؟
قال: أ صديقة ابن مفرّغ؟ قال: نعم، قال: ما تجفّ جفونها من البكاء عليه، فقال لغلامه: أي برد، أ ما تسمع؟/ قال:
بلى، قال: هو بالرّحمن كافر إن لم يكن هذا وجهي إليها، فقال له برد: أكرمك القوم و قاموا دونك، و زوّجوك كريمتهم، ثم تصنع هذا بهم، و تقدم على ابن زياد بعد خلاصك منه من غير أمره و لا عهد منه و لا عقد! أبق أيها الرجل على نفسك، و أقم بموضعك، و ابن بأهلك، و انظر في أمرك، فإن جدّ عزمك كنت حينئذ و ما تختاره. قال: دع ذا عنك، هو بالرحمن كافر إن عدل [٤] عن الأهواز و لا عرّج على شيء غيرها، و مضى لوجهه من غير أن يعلم أهله، و قال قصيدته:
سما [٥] برق الجمانة فاستطارا
لعلّ البرق ذاك يحور [٦] نارا
قعدت له العشاء فهاج شوقي
و ذكّرني المنازل و الدّيارا
ديار للجمانة مقفرات
بلين و هجن للقلب ادّكارا
/ فلم أملك دموع العين منّي
و لا النّفس التي جاشت مرارا
بسرّق فالقرى من صهرتاج [٧]
فدير الراهب الطلل القفارا
فقلت لصاحبي: عرّج قليلا
نذاكر شوقنا الدّرس البوارا
بآية ما غدوا و هم جميع
فكاد الصبّ ينتحر انتحارا
فقال: بكوا لفقدك منذ حين
زمانا ثم إنّ الحيّ سارا
بدجلة فاستمرّ بهم سفين
يشقّ صدورها اللّجج الغمارا
كأن لم أغن في العرصات منها
و لم أذعر بقاعتها صوارا [٨]
[١] ف «إلى الكرج». و في «شرح البلاغة»:
«إلى الشرف الأعلى ...
إلى قريات الشيخ من أنهر أربقا»
. [٢] ف «نبات» بدل «بنات»، و «شرابا مروقا» بدل «شرابا معتقا».
[٣] ب، مد، ما «بدهان».
[٤] ف «إن عاج عن الأهواز».
[٥] ب، ما، مد «سقى».
[٦] يحور: يرجع.
[٧] ب، ما، مد «صهرياج»، تصحيف، و هي موضع بالأهواز. ( «معجم ياقوت»).
[٨] الصوّار (بالضم و يكسر): القطيع من البقر.