الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٣ - خروجه إلى جبانة بانة أم عبد المجيد مع جواريها
لقيني ابن مناذر بمكة، فأنشدني قصيدته:
كلّ حيّ لاقي الحمام فمودي
ثم قال لي: أقرىء أبا عبيدة السلام و قل له: يقول لك ابن مناذر، اتّق اللّه و احكم بين شعري و شعر عديّ بن زيد، و لا تقل ذلك جاهليّ، و هذا إسلاميّ، و ذاك قديم و هذا محدث فتحكم بين العصرين، و لكن احكم بين الشعرين ودع/ العصبيّة، قال: و كان ابن مناذر ينحو نحو عديّ بن زيد في شعره، و يميل إليه و يقدّمه.
ينحو نحو عدي بن زيد في شعره و يقدمه
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني محمد بن عثمان الكزبريّ، قال: أخبرني محمد بن الحجاج الجرادانيّ، قال:
قلت لابن مناذر: من أشعر الناس؟ قال: من كنت في شعره، فقلت له: و من [١] ذاك؟ فقال: عديّ بن زيد، و كان ينحو نحوه في شعره و يقدّمه و يتّخذه إماما.
كان أبو عبد المجيد الثقفي على جلالته و سنه لا ينكر صحبة ابنه لابن مناذر
و الأبيات التي فيها الغناء أوّل قصيدة لمحمد بن مناذر رثى بها عبد المجيد بن عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثّقفيّ، و كان يهواه، و كان عبد المجيد هذا فيما يقال من أحسن الناس وجها و أدبا و لباسا، و أكملهم في كلّ حال، و كان على غاية المحبّة لابن مناذر و المساعدة له و الشّغف به. و كان يبلغ خبره أباه على جلالته و سنّه و موضعه من العلم، فلا ينكر ذلك؛ لأنّه لم تكن تبلغه عنه ريبة، و كان ابن مناذر حينئذ حميد الأمر [٢] حسن المروءة عفيفا.
فحدّثني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا أحمد بن حدّان [٣]، قال: حدثني قدامة بن نوح، قال:
قيل لعبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفيّ: إن ابن مناذر قد أفسد ابنك، و ذكره في شعره و شبّب به، فقال عبد الوهاب: أ و لا يرضى ابني أن يصحبه مثل ابن مناذر و يذكره في شعره!.
خروجه إلى جبانة بانة أم عبد المجيد مع جواريها
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدثني عليّ بن محمد بن سليمان النّوفليّ، قال:
أمّ عبد المجيد بن عبد الوهاب الثّقفيّ الذي كان يشبّب به ابن مناذر بانة بنت أبي العاصي، و هي مولاة جنان التي يشبّب بها أبو نواس، قال: فحدّثني من رأى/ محمد بن مناذر يوم ثالث بانة هذه، و قد خرج جواريها إلى قبرها، فخرج معهنّ نحو الجبّانة بالبصرة، قال: فقلت له: يا أبا عبد اللّه، أين تريد؟ فقال:
اليوم يوم الثّلاثا
و يوم ثالث بانه
اليوم تكثر فيه الظّبا
ء في الجبّانة
[١] في ب، س: فقلت له: على ذاك.
[٢] ف: جميل الأمر.
[٣] ب «جدان»، تصحيف.