الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٣ - أبو العباس بن ثوابة يعاتبه على تأخره عنه فيجيبه
تغاضب و فضل فكتب إليها فصارت إليه و صالحته
أخبرني عمّي قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن يعقوب بن داود؛ قال:
تغاضب سعيد بن حميد و فضل الشّاعرة أياما، ثم كتب إليها:
تعالي نجدّد عهد الرّضا
و نصفح في الحبّ عمّا مضى
و نجري على سنّة العاشقين
و نضمن عني و عنك الرّضا
و يبذل هذا لهذا هواه
و يصبر في حبّه للقضا
و نخضع [١] ذلّا خضوع العبيد
لمولى عزيز إذا أعرضا
فإنّي مذ لجّ هذا العتاب
كأنّي أبطنت جمر الغضى [٢]
/ فصارت إليه و صالحته.
في هذه الأبيات لهاشم بن سليمان ثقيل أول بالوسطى، و فيها لابن القصّار خفيف رمل.
رسول الحسن بن مخلد يدعوه فيقول في ذلك شعرا
أخبرني ابن أبي طلحة قال: حدّثنا أبو العبّاس بن أبي المدوّر قال:
بات سعيد بن حميد عند أبي الفضل بن أحمد بن إسرائيل، [٣] و اصطبحا على غناء حسن كان عندهما [٣]، فجاءه رسول الحسن بن مخلّد و قد أمر ألّا يفارقه لأمر مهمّ، فقام فلبس ثيابه، و أنشأ يقول:
يا ليلة بات النّحوس بعيدة
عنها على رغم الرّقيب الرّاصد
تدع العواذل لا يقمن لحاجة
و تقوم بهجتها بعذر الحاسد
ضنّ الزّمان بها فلمّا نلتها
ورد الفراق فكان أقبح وارد
و الدّمع ينطق للضمير مصدّقا
قول المقرّ مكذّبا للجاحد
أبو العباس بن ثوابة يعاتبه على تأخره عنه فيجيبه
أخبرني ابن أبي طلحة قال: حدثني أبو العبّاس بن أبي المدوّر، قال:
كان سعيد بن حميد/ صديقا لأبي العباس بن ثوابة، فدعاه يوما، و جاءه رسول فضل الشّاعرة يسأله المصير إليها، فمضى معه و تأخّر عن أبي العبّاس، فكتب إليه رقعة يعاتبه فيها معاتبة فيها بعض الغلظة، فكتب إليه سعيد:
أقلل عتابك فالبقاء قليل
و الدهر يعدل تارة [٤] و يميل
لم أبك من زمن ذممت صروفه
إلا بكيت عليه حين يزول
[١] ف «و نجمع».
[٢] في ف جاء البيت:
فإن فرق الدهر ما بيننا
فمن ذا يقوم لصرف القضا
بدلا من البيت الأخير- و اختلاف في ترتيب الأبيات، فالبيت الثالث مكان الثاني، و الثاني مكان الثالث.
(٣- ٣) في ف: و اصطحبا على غناء حسن كان عنده.
[٤] ف «يعدل مرة».