الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦١ - ذو الرمة و أخوه مسعود يقولان شعرا في ظبية سنحت لهما
نعى الركب أوفى حين آبت ركابهم
لعمري لقد جاءوا بشرّ فأوجعوا [١]
نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه
تكاد الجبال الصّمّ منه تصدّع
/ خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم
فأضحى بأوفى قومه قد تضعضعوا
تعزّيت عن أوفى بغيلان بعده
عزاء و جفن العين ملآن مترع
و لم تنسني أوفى المصيبات [٢] بعده
و لكن نكاء القرح بالقرح [٣] أوجع
و أخوه الآخر هشام، و هو ربّاه [٤]، و كان شاعرا. و لذي الرمّة يقول:
أ غيلان إن ترجع قوى الودّ بيننا
فكلّ الذي ولّى من العيش [٥] راجع
فكن مثل أقصى الناس عندي فإنني
بطول التّنائي من أخي السوء قانع
يقول شعرا لأخيه هشام فيجيبه
و قال ذو الرمة لهشام أخيه [٦]:
أغرّ هشاما من أخيه ابن أمّه
قوادم ضأن أقبلت و ربيع [٧]
و هل تخلف الضأن الغزار أخا النّدى [٨]
إذا حلّ أمر في الصّدور فظيع
/ فأجابه هشام فقال:
إذا بان مالي من سوامك لم يكن
إليك و ربّ العالمين رجوع
فأنت الفتى ما اهتزّ في الزّهر النّدى [٩]
و أنت إذا اشتدّ الزمان منوع [١٠]
ذو الرمة و أخوه مسعود يقولان شعرا في ظبية سنحت لهما
و ذكر المهلّبيّ [١١] عن أبي كريمة النجويّ، قال:
/ خرج ذو الرمّة يسير مع أخيه مسعود بأرض الدّهناء، فسنحت لهما ظبية، فقال ذو الرمة [١٢]:
أقول لدهناوية عوهج جرت
لنا بين أعلى برقة بالصّرائم [١٣]
[١] أ «فأوجفوا»، تصحيف.
[٢] أ «أوفى المصائب».
[٣] القرح: الجرح.
[٤] ف «رثاه».
[٥] ف «من الدهر».
[٦] «ديوانه» ٣٥٤.
[٧] في «الديوان»: «قوادم ضأن يسرت و ربيع».
[٨] «الديوان»: «و لا تخلف ... أخا الفتى».
[٩] ف «ما اهتز في الدهر للندى».
[١٠] ف «هلوع».
[١١] ف «الهشامي».
[١٢] «ديوانه» ٦٢١.
[١٣] «الديوان»: «لنا بين أعلى عرفة بالصرائم».
و دهناوية: ظبية من ظباء الدهناء. و الصرائم: الرمال. و عوهج: طويلة. و برقة: موضع.