الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - المغنون و الجواري يغنون عند الأمين بشعر عقيد فيها
صوت
عقيد يقول فيها شعرا و يغنيه
هذي دنانير تنساني فأذكرها
و كيف تنسى محبّا ليس ينساها!
و اللّه و اللّه لو كانت إذا برزت
نفس المتيّم في كفّيه ألقاها
و الشعر و الغناء لعقيد، و لحنه من الرّمل المطلق في مجرى الوسطى، و فيه هزج خفيف محدّث.
المغنون و الجواري يغنون عند الأمين بشعر عقيد فيها
قال أحمد بن أبي طاهر: حدثني عليّ بن محمد قال: حدثني جابر بن مصعب، عن مخارق، قال:
مرّت بى ليلة ما مرّ بي قطّ مثلها. جاءني رسول محمد الأمين و هو خليفة، فأخذني و ركض بي إليه ركضا، فحين وافيت أتي بإبراهيم بن المهدي [١] على مثل حالي، فنزلنا، و إذا هو في صحن لم أر مثله قد ملئ شمعا من شمع محمد الأمين الكبار، و إذا به واقف ثم دخل/ في الكرح [٢]، و الدار مملوءة بالوصائف يغنّين على الطبول و السّرنايات [٣] و محمد في وسطهنّ يرتكض في الكرح، فجاءنا رسوله، فقال: قوما في هذا الباب مما يلي الصّحن، فارفعا أصواتكما مع السرناي أين بلغ، و إيّاكما أن أسمع في أصواتكما تقصيرا عنه، قال: فأصغينا فإذا الجواري و المخنّثون يزمرون و يضربون:
هذي دنانير تنساني و أذكرها
و كيف تنسى محبّا ليس ينساها!
أعوذ باللّه من هجران جارية
أصبحت من حبّها أهذي بذكراها
قد أكمل الحسن في تركيب صورتها
فارتجّ أسفلها و اهتزّ أعلاها
/ قامت تمشّى فليت اللّه صيّرني
ذاك التراب الذي مسّته رجلاها
و اللّه و اللّه لو كانت إذا برزت
نفس المتيّم في كفّيه ألقاها
فما زلنا نشقّ حلوقنا مع السرناي و نتبعه حذرا من أن نخرج عن طبقته، أو نقتصر عنه إلى الغداة، و محمد يجول في الكرح ما يسأمه، يدنو إلينا مرة في جولانه و يتباعد مرّة، و تحول الجواري بيننا و بينه حتى أصبحنا.
صوت
ألا طرقت أسماء لا حين مطرق
و أنّى إذا حلّت بنجران نلتقي
[١] في ف، «المختار»، بيروت «إبراهيم الموصلي».
[٢] أصل معنى الكرح بيت الراهب. و في ف، بيروت، «المختار»: «و إذا محمد قد دخل في الخدم».
[٣] السرنايات: من آلات الصفير. و في ب «السرنابات و السرنابي».