الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥١ - يمدح عبيد الله بن أبي بكرة
حباني عبيد اللّه يا ابنة أبجر
بهذا، و هذا للجمانة أجمع
يقرّ بعيني أن أراها و أهلها
بأفضل حال ذاك مرأى و مسمع
و خبّرتها قالت: لقد حال بعدنا
فقد جعلت نفسي إليها تطلّع
و قلت لها لمّا أتاني رسولها
و أيّ رسول لا يضرّ و ينفع
أحبّك ما دامت بنجد وشيجة [١]
و ما رفعت يوما إلى اللّه إصبع
و إني مليء يا جمانة بالهوى
و صدق الهوى إن كان ذلك يقنع
/ قال: فلما انتهت رسل عبيد اللّه بن أبي بكرة معه إلى الأهواز قالوا له: قد بلغنا حيث أمرنا، قال: أجل، ثم أمر ابنة أعنق أن تفتح الباب و قال لها: كلّ ما دخل دارك فهو لك.
يمدح عبيد اللّه بن أبي بكرة
و أقام بالأهواز، و دعا ندماء كانوا له من فتيان العرب فلم يبق ظريف و لا مغنّ إلا أتاه، و استماحه جماعة قصدوه من أهل البصرة و الكوفة و الشّام فأعطاهم، و لم يفارق أناهيد و معه شيء من المال، و جعل القوم يسألونه عن عبيد اللّه بن أبي بكرة و كيف هو و أخلاقه وجوده فقال:
يسائلني أهل العراق عن النّدى
فقلت: عبيد اللّه حلف المكارم
فتى حاتميّ في سجستان رحله
و حسبك جودا أن يكون كحاتم
سما لينال المكرمات فنالها
بشدّة ضرغام و بذل الدّراهم
و حلم إذا ما سورة الحقد [٢] أطلقت
حبا القوم عند الفادح المتفاقم
و إنّ له في كلّ حيّ صنيعة
يحدّثها الرّكبان أهل المواسم
دعاني إليه جوده و وفاؤه
و من دون مسراه عداة الأعاجم
فلم أبق إلا جمعة في جواره
و يومين حلّا من أليّة آثم [٣]
إلى أن دعاني زانه اللّه بالعلا
فأنبت ريشي من صميم القوادم [٤]
و قال: إذا ما شئت يا بن مفرّغ
فعد عودة ليست كأضغاث حالم
فقلت له- لا يبعد اللّه داره-:
أعود إذا ما جئتكم غير حاشم
و أحمدت وردي إذ وردت حياضه
و كلّ كريم نهزة [٥] للأكارم
/ فأصبح لا يرجو العراق و أهله
سواه لنفع أو لدفع العظائم
و إنّ عبيد اللّه هنّا رفده
سراحا و أعطى رفده غير غانم [٦]
[١] الوشيجة: عرق الشجرة.
[٢] ف، «المختار»: «سورة الجهل». و سورة الحقد: حدته و شدته.
[٣] الألية: القسم. و في ف، «المختار»: «فلم أثو» بدل «فلم أبق».
[٤] ف، «المختار»: «فأنبت من ريشي مهيض القوادم».
[٥] النهزة: الفرصة.
[٦] هنّأ رفده: أكثره. و في «المختار»: «غير عاتم» أي غير كافّ عنه بعد أن مضى فيه.