الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٦ - ابن جامع يغني الرشيد شعرا في ضرب هرقلة
و قد خرج من علّة و وجهه أصفر، فقال له بعض أصحابنا: يا أبا عبد اللّه قد خرجت من هذه العلّة كأنك جمل عمانيّ، قال: و كانت جمال عمان تحمل الورس من اليمن إلى عمان فتصفرّ، قال: و هو من بني تميم، ثم من بني فقيم.
يمدح عيسى بن موسى فيصله
قال: فقدم على عيسى بن موسى، فلمّا وصل إليه أنشده مديحا له وفد إليه به، فاستحسنه و وصله و اقتطعه إليه و خصّه، و جعله في جلسائه، فقال العمانيّ فيه:
/
ما كنت أدري ما رخاء العيش
و لا لبست الوشي بعد الخيش
حتى تمدّحت فتى قريش
عيسى، و عيسى عند وقت الهيش [١]
حين يخفّ غيره للطّيش [٢]
زين المقيمين و عزّ الجيش
راش جناحيّ و فوق الرّيش
ينشد الرشيد قصيدة أثناء حصاره هرقلة يذكر فيها بغداد
أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني أحمد بن عليّ بن أبي نعيم، قال: حدّثنا موسى بن صبيح المروزيّ، قال:
/ خرج الرّشيد غازيا بلاد الرّوم، فنزل بهرقلة، و نصب الحرب عليها، فدخل عليه العمانيّ و هو يذكر بغداد و طيبها و ما فيها أهلها من النّعمة، فأنشده العمانيّ قصيدة له في هذا المعنى، يذكر فيها طيب العيش ببغداد، وسعة النعم، و كثرة اللذّات، يقول فيها:
ثم أتوهم بالدّجاج الدّجّج
بين قديد و شواء منضج
و بعبيط ليس بالملهوج
فدقّ دقّ الكودنيّ الدّيرج [٣]
حتى ملا أعفاج [٤] بطن نفّج
و قال للقينة: صبّي و امزجي
قال: فوهب له على القصيدة ثلاثين ألف درهم.
ابن جامع يغني الرشيد شعرا في ضرب هرقلة
ثم دخل إليه ابن جامع و قد أمر الرّشيد أن يوضع الكبريت و النّفط الأبيض على الحجارة، و تلفّ بالمشاقة [٥]، و توقد فيها النار، ثم توضع في كفّة المنجنيق و يرمى بها السّور، ففعلوا ذلك، و كانت النار تثبت في السّور و تصدّعه حتى طلبوا الأمان حينئذ، فغنّاه ابن جامع و قال:
هوت هرقلة لمّا أن رأت عجبا
حوائما [٦] ترتمي بالنّفط و النّار
[١] الهيش: الفتنة.
[٢] ب، مد، ما «حين تجف عبرة للطيش».
[٣] لحم عبيط: طري. و الكودني: الفيل. و في ف «فدق دق الكودرين الديرج».
[٤] الأعفاج جمع عفج، و هو ما ينتقل الطعام إليه بعد المعدة. و في ف «حتى ملأ أنفاج بطن تنتجي».
[٥] المشاقة: ما سقط من الشعر و الكتان و نحوهما عند المشط.
[٦] ب، مد، ما «جواثما».