الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٩ - كان ناسكا في أول أمره، إلى أن فتن بعبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي فتهتك و فتك
١٦- أخبار ابن مناذر و نسبه
نسبه و كنيته
هو محمّد بن مناذر مولى بني صبير بن يربوع، و يكنى أبا جعفر، و قيل: إنه كان يكنى أبا عبد اللّه.
و وجدت في بعض الكتب رواية عن ابن حبيب أنه كان يكنى أبا ذريح و قد كان له ابن يسمى ذريحا، فمات و هو صغير و إياه عنى بقوله:
كأنّك للمنايا يا
ذريح اللّه صوّركا
فناط بوجهك الشّعرى
و بالإكليل قلّدكا
و لعلّه اكتنى به قبل وفاته.
و قال الجاحظ: كان محمّد بن مناذر مولى سليمان القهرمان، و كان سليمان مولى عبيد اللّه بن أبي بكرة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و كان أبو بكرة عبدا لثقيف، ثم ادّعى عبيد اللّه بن أبي بكرة أنه ثقفيّ، و ادّعى سليمان القهرمان أنه تميميّ، و ادّعى ابن مناذر أنه صليبة من بني صبير بن يربوع، فابن مناذر مولى مولى مولى، و هو دعيّ مولى دعيّ، و هذا ما لا يجتمع في غيره قط ممّن عرفناه و بلغنا خبره.
كان إماما في العلم باللغة
و محمد بن مناذر شاعر فصيح مقدّم في العلم باللغة و إمام فيها، و قد أخذ عنه أكابر أهلها، و كان في أوّل أمره يتألّه، ثم عدل عن ذلك فهجا الناس، و تهتّك و خلع، و قذف أعراض أهل البصرة حتى نفي عنها إلى الحجاز فمات هناك. و هذه الأبيات يرثي بها ابن مناذر عبد المجيد بن عبد الوهاب الثّقفيّ، و كان عبد الوهاب [١] محدّثا جليلا، و قد روى عنه وجوه المحدّثين و كبراء الرّواة، و كان ابن مناذر يهوى عبد المجيد هذا. فكان في أيّام حياته/ مستورا متألّها جميل الأمر، فلمّا مات عبد المجيد حال عن جميع ما كان عليه، و أخبارهما تذكر في مواضعهما.
كان ناسكا في أول أمره، إلى أن فتن بعبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي فتهتك و فتك
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش، قال: حدّثنا محمد بن يزيد النّحويّ، قال:
كان ابن مناذر مولى صبير بن يربوع، و كان إماما في علم اللّغة و كلام العرب، و كان في أوّل أمره ناسكا ملازما للمسجد، كثير النّوافل، جميل الأمر إلى أن فتن بعبد المجيد بن عبد الوهاب الثّقفيّ، فتهتّك بعد ستره، و فتك بعد نسكه، ثم ترامى به الأمر بعد موت عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفيّ إلى أن شتم الأعراض و أظهر البذاء و قذف المحصنات، و وجبت عليه حدود، فهرب إلى مكة و بقي بها حتى مات.
[١] ف «و كان عبد المجيد ...».