الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - الواثق يطرب لشعر أشجع و يستعيده
تغلي إذا ما الشّعريان تلظّيا
صيفا و تسكن في طلوع المرزم [١]
و لقد فضضناها بخاتم ربّها
بكرا و ليس البكر مثل الأيّم
و لها سكون في الإناء و خلفها
شغب يطوّح بالكميّ المعلم
/ تعطى على الظّلم الفتى بقيادها
قسرا و تظلمه إذا لم يظلم
الرشيد يفضل أبا نواس عليه في وصف الخمر
فقال لي الرّشيد: قد عرفت تعصّبك على أبي نواس، و إنك عدلت عنه متعمدا، و لقد أحسن أشجع، و لكنه لا يقول أبدا مثل قول أبي نواس:
يا شقيق النّفس من حكم
نمت عن ليلي و لم أنم
فقلت له: ما علمت ما كنت فيه يا أمير المؤمنين، و إنما أنشدت ما حضرني، فقال: حسبك قد سمعت الجواب.
قال الفضل: و كان في إسحاق تعصّب على أبي نواس لشيء جرى بينهما.
الواثق يطرب لشعر أشجع و يستعيده
أخبرني محمد بن مزيد، قال: حدثنا حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:
اصطبح [٢] الواثق في يوم مطير، و اتصل شربه و شربنا معه حتى سقطنا لجنوبنا صرعى، و هو معنا على حالنا، فما حرّك أحد منا عن مضجعه، و خدم الخاصة يطوفون علينا و يتفقدوننا، و بذلك أمرهم، و قال:
لا تحرّكوا أحدا عن موضعه، فكان هو أول من أفاق منا، فقام و أمر بإنباهنا فأنبهنا فقمنا فتوضأنا و أصلحنا من شأننا، و جئت إليه و هو جالس و في يده كأس، و هو يروم شربها، و الخمار يمنعه، فقال لي: يا إسحاق، أنشدني في هذا المعنى شيئا، فأنشدته قول أشجع السّلميّ:
و لقد طعنت الليل في أعجازه
بالكأس بين غطارف كالأنجم
يتمايلون عن النّعيم كأنّهم
قضب من الهنديّ لم تتثلّم
و سعى بها الظّبي الغرير يزيدها
طيبا و يغشمها إذا لم تغشم
و الليل منتقب بفضل ردائه
قد كاد يحسر عن أغرّ أرثم
و إذا أدارتها الأكفّ رأيتها
تثني الفصيح إلى لسان الأعجم
/ و على بنان مديرها عقيانة
من لونها [٣] و على فضول المعصم
تغلي إذا ما الشّعريان تلظّيا
صيفا و تسكن في طلوع المرزم
و لقد فضضناها بخاتم ربّها
بكرا و ليس البكر مثل الأيّم
و لها سكون في الإناء و خلفها
شغب يطوّح بالكميّ المعلم
[١] الشعريان و المرزم: نجوم.
[٢] في ب، س: أصبح.
[٣] في «المختار» من سكبها.