الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٧ - محمد بن الحجاج الأسيدي يلتقي بمية و هي عجوز
عاصم، و هي أم سهم بن بردة اللص الذي/ قتله سنان بن مخيّس [١] القشيريّ أيام محمد بن سليمان، فقالت كثيرة [٢]:
على وجه ميّ مسحة من ملاحة
و تحت الثياب الخزي لو كان باديا
أ لم تر أنّ الماء يخبث طعمه
و لو كان لون الماء في العين صافيا [٣]
و نحلتها ذا الرّمة، فامتعض من ذلك، و حلف بجهد [٤] أيمانه ما قالها.
قال: و كيف أقول هذا و قد قطعت دهري، و أفنيت شبابي أشبّب بها و أمدحها [٥]، ثم أقول هذا، ثم اطّلع على أنّ كثيرة قالتهما، و نحلتهما إياه.
ميّة لا ترد عليه السلام فيغضب و يقول في ذلك شعرا
و قال هارون بن محمد: حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه، قال: حدثني هارون بن سعيد، قال: حدثني أبو المسافر الفقعسيّ، عن أبي بكر بن جبلة الفقعسيّ، قال:
وقف ذو الرمة في ركب معه على ميّة، فسلّموا عليها، فقالت: و عليكم إلّا ذا الرمة [٦]، فأحفظه ذلك و غمّه ما سمع منها بحضرة القوم [٧]؛ فغضب و انصرف و هو يقول:
أيا ميّ قد أشمتّ بي ويحك العدا
و قطّعت حبلا كان يا ميّ باقيا
فيا ميّ لا مرجوع للوصل بيننا
و لكنّ هجرا بيننا و تقاليا
أ لم تر أنّ [٨] الماء يخبث طعمه
و إن كان لون الماء في العين صافيا
محمد بن الحجاج الأسيدي يلتقي بميّة و هي عجوز
أخبرني الحسن بن عليّ الأدميّ، عن [٩] ابن مهرويه، عن ابن النطّاح، عن محمد بن الحجاج الأسيديّ من بني أسيد بن عمرو بن تميم، قال:
مررت على ميّة و قد أسنّت، فوقفت عليها و أنا/ يومئذ شابّ فقلت: يا ميّة! ما أرى ذا الرمة إلّا قد ضيّع فيك قوله حيث يقول [١٠]:
صوت
أما [١١] أنت عن ذكراك ميّة مقصر
و لا أنت ناسي العهد منها فتذكر
[١] أ «ابن محسر»؛ و المثبت من ف و ابن سلام.
[٢] ابن سلام «كنزة»، و الشعر في ابن سلام ٤٧٦، و «أمالي الزجاجي» ٥٧، و «الحماسة» ٤: ٥٣، و «الشعر و الشعراء» ٥١٩.
[٣] في هامش ح من نسخة «و إن كان ...». و في «الديوان» ٦٧٥: «... أن الماء يخلف طعمه».
[٤] ح «جهد».
[٥] س «و أمذقها»؛ و المثبت من أ، ف، و ابن سلام.
[٦] ح «إلا ذو الرمة».
[٧] ح «فأحفظه ما سمع منها بحضرة القوم».
[٨] أ «أ لم ترين»، و المثبت من «الديوان».
[٩] ف «قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه».
[١٠] الأبيات في «ديوانه» ٦٦٦.
[١١] في ح «و ما».