الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٣ - يذكر ما فعله ابن زياد و يستشير قومه
لو أنّني شهدتني حمير غضبت
دوني فكان لهم فيما رأوا عبر
أو كنت جار بني هند [١] تداركني
عوف بن نعمان أو عمران أو مطر
و قال أيضا يذكر ذلك و ما فعل به ابن زياد:
دار سلمى بالخبث ذي الأطلال
كيف نوم الأسير في الأغلال
أين منّي السّلام من بعد نأي
فارجعي لي تحيّتي و سؤالي
أين منّي نجائبي و جيادي
و غزالي، سقى الإله غزالي
/ أين لا أين جنّتي و سلاحي
و مطايا سيّرتها [٢] لارتحالي
هدم الدّهر عرشنا فتداعى
فبلينا إذ كلّ عيش [٣] بالي
إذ دعانا زواله فأجبنا
كلّ دنيا و نعمة لزوال
/ أم قضينا حاجاتنا فإلى المو
ت مصير الملوك و الأقيال
لا و صومي لربّنا و زكاتي
و صلاتي أدعو بها و ابتهالي
ما أتيت الغداة أمرا دنيّا
و لدى اللّه كابر الأعمال [٤]
أيّها المالك المرهّب بالقتل بلغت النّكال كلّ النّكال
فاخش نارا تشوي الوجوه و يوما
يقذف الناس بالدّواهي الثّقال
قد تعدّيت في القصاص و أدر
كت ذحولا لمعشر أقتال [٥]
و كسرت السّنّ الصّحيحة منّي
لا تذلّن فمنكر إذلالي
و قرنتم مع الخنازير هرّا
و يميني مغلولة و شمالي
و كلابا ينهشنني من ورائي
عجب النّاس ما لهنّ و ما لي!
و أطلتم مع العقوبة سجنا
فكم السّجن أو متى إرسالي!
يغسل الماء ما صنعت و قولي
راسخ منك في العظام البوالي
لو قبلت الفداء أو رمت مالي
قلت: خذه فداء نفسي مالي [٦]
لو بغيري من معشري لعب الدّهر لما ذمّ نصرتي و احتيالي
كم بكاني من صاحب و خليل
حافظ الغيب حامد للخصال [٧]
ليت أنّي كنت الحليف للخم
و جذام أو طيّىء الأجمال [٨]
بدلا من عصابة من قريش
أسلموني للخصم عند النّضال
[١] ب، ما، مد «نهد».
[٢] ف «يسرتها».
[٣] ف «كل شيء».
[٤] ف «كانت الأعمال».
[٥] الذحل: الثأر أو العداوة و الحقد، و الجمع ذحول. و الأقتال جمع قتل «بكسر القاف» و هو الشجاع أو المقاتل.
[٦] ف «فدى لنفسي مالي».
[٧] ف «حامد لخصالي».
[٨] ف «و طيئ الأجيال».