الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٥ - خبر زيارة حجاج الصواف له بمكة
في هذا المعنى شعرا كثيرا، حتى كان إذا مدح أو فخر، لم يجعل افتتاح شعره و مباديه إلا المجون، و حتى قال في مدحه للرّشيد:
هل عندكم رخصة عن الحسن الب
صريّ في العشق و ابن سيرينا!
/ إنّ سفاها بذي الجلالة و الشّي
بة ألّا يزال مفتونا
و قال أيضا في هذا المعنى:
ألا يا قمر المسج
د هل عندك تنويل!
شفائي منك- إن
نوّلتني- شمّ و تقبيل
سلا كلّ فؤاد [١] و
فؤادي بك مشغول
لقد حمّلت من حبّي
ك ما لا يحمل الفيل [٢]
خبره مع يونس النحوي
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثني ابن مهرويه، قال: حدثنا العبّاس بن الفضل الربعيّ، قال: حدثني التّوزيّ، قال:
قال ابن مناذر ليونس النحويّ يعرّض به: أخبرني عن جبّل أ تنصرف أم لا؟ و كان يونس من أهلها، فقال له:
قد عرفت ما أردت يا ابن الزّانية. فانصرف ابن مناذر: فأعدّ شهودا يشهدون عليه بذلك، و صار إليه و سأله، هل تنصرف جبّل؟ و علم يونس ما أراد، فقال له: الجواب ما سمعته أمس.
خبر زيارة حجاج الصواف له بمكة
أخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا يعقوب بن إسرائيل، قال: حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ، قال:
حدثني إسحاق بن عمرو السّعديّ، قال: حدّثني الحجاج الصّوّاف. و أخبرني الحسن بن عليّ أيضا، قال: حدّثني ابن مهرويه، قال: حدّثني إسحاق بن محمد، قال: حدثني أميّة بن أبي مروان، قال: حدثني حجّاج الصّوّاف الأعور، قال:
خرجت إلى مكّة فكان هجّيراي [٣] في الطريق ابن مناذر، و كان لي إلفا و خدنا و صديقا، فدخلت مكة فسألت عنه، فقالوا: لا يبرح المسجد، فدخلت/ المسجد فالتمسته فوجدته بفناء زمزم، و عنده أصحاب الأخبار و الشّعراء يكتبون عنه، فسلّمت و أنا أقدّر أن يكون عنده من الشّوق إليّ مثل ما عندي، فرفع رأسه فردّ السّلام ردّا ضعيفا، ثم رجع إلى القوم يحدّثهم و لم يحفل بي، فقلت في نفسي: أ تراه ذهبت عنه معرفتي! فبينا أنا أفكّر إذ طلع أبو الصّلت بن عبد الوهاب الثقفيّ من باب بني شيبة داخلا المسجد، فرفع رأسه فنظر إليه، ثم أقبل عليّ فقال:
أ تعرف هذا؟ فقلت: نعم، هذا الذي يقول فيه من قطع اللّه لسانه:
/
إذا أنت تعلّقت
بحبل من أبي الصّلت
[١] في ب «كل فؤادي».
[٢] الأبيات في «الشعر و الشعراء» ٢- ٨٧٠.
[٣] الهجيرى: الشأن و القصد.