الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٦ - خطبها عقيد فردته و بقيت على حالها إلى أن ماتت
حدثني عبّاد البشريّ [١] قال: مررت بمنزل من منازل طريق مكّة يقال له/ النّباج، فإذا كتاب [٢] على حائط في المنزل، فقرأته فإذا هو: النّيك أربعة؛ فالأول شهوة، و الثاني لذّة، و الثالث شفاء، و الرابع داء [٣]، و حر إلى أيرين أحوج من أير إلى حرين، و كتبت دنانير مولاة البرامكة بخطّها.
أخبرني إسماعيل بن يونس، عن ابن شبّة: أن دنانير أخذت عن إبراهيم الموصليّ حتى كانت تغنّي غناءه، فتحكيه فيه حتى لا يكون بينهما فرق، و كان إبراهيم يقول ليحيى: متى فقدتني و دنانير باقية فما فقدتني.
دنانير تصاب بالعلة الكلبية
قال: و أصابتها العلّة الكلبيّة فكانت لا تصبر عن الأكل ساعة واحدة [٤]، فكان يحيى يتصدّق عنها في كل يوم من شهر رمضان بألف دينار، لأنها كانت لا تصومه، و بقيت عند البرامكة مدة طويلة.
الرشيد يأمر بصفع دنانير حتى تغني
أخبرني ابن عمّار، و ابن عبد العزيز، و ابن يونس، عن ابن شبّه، عن إسحاق:
و أخبرني جحظة، عن أحمد بن الطّيّب: أنّ الرشيد دعا بدنانير البرمكيّة بعد قتله إيّاهم، فأمرها أن تغنّي، فقالت: يا أمير المؤمنين، إني آليت ألّا أغنّي بعد سيّدي أبدا، فغضب، و أمر بصفعها، فصفعت، و أقيمت على رجليها، و أعطيت العود، و أخذته و هي تبكي أحرّ بكاء، و اندفعت/ فغنّت:
صوت
يا دار سلمى بنازح السّند
بين الثّنايا و مسقط اللّبد
لمّا رأيت الدّيار قد درست
أيقنت أنّ النّعيم لم يعد
/ الغناء للهذليّ خفيف ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى، و ذكر عليّ بن يحيى المنجّم و عمرو أنه لسياط في هذه الطريقة.
قال: فرقّ لها الرشيد و أمر بإطلاقها و انصرفت، ثم التفت إلى إبراهيم بن المهديّ فقال له: كيف رأيتها؟ قال:
رأيتها تختله برفق، و تقهره بحذق.
خطبها عقيد فردته و بقيت على حالها إلى أن ماتت
قال عليّ بن محمد الهشاميّ [٥]: حدثني أبو عبد اللّه بن حمدون أن عقيدا [٦] مولى صالح بن الرشيد خطب دنانير البرمكيّة، و كان هويها و شغف بذكرها، فردّته، و استشفع عليها مولاه صالح بن الرشيد، و بذل، و الحسين بن محرز، فلم تجبه و أقامت على الوفاء لمولاها، فكتب إليها عقيد قوله:
[١] ف «النشوي»، و في «المختار»: «النسوي».
[٢] الكتاب هنا الكتابة. و في «المختار»: «و إذا على الحائط مكتوب ما صورته ...».
[٣] ف «دواء».
[٤] ف «مرة واحدة».
[٥] في ف، بيروت «البسامي».
[٦] في ب، «الدر المنثور» «عقيلا».