الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١١ - الفضل بن الربيع يصله بالرشيد فيمدحه ثم يمدح الفضل
و لأسيافهم فرى غير لذّ
راجع في مراجع الأكتاف
معشر يطعمون من ذروة الشّو
ل و يسقون خمرة الأقحاف [١]
يضربون الجبّار في أخدعيه
و يسقونه نقيع الذّعاف [٢]
فشاع شعره و بلغ البصرة، و لم يزل أمره يتراقى إلى أن وصلته زبيدة بعد وفاة أبيها بزوجها هارون الرشيد، فأسنى جوائزه، و ألحقه بالطّبقة العليا من الشّعراء.
الفضل بن الربيع يصله بالرشيد فيمدحه ثم يمدح الفضل
أخبرني عمّي، قال: حدّثني أحمد بن المرزبان، قال: حدّثني شيبة بن أحمد بن هشام، قال: حدّثني أحمد/ بن العباس الرّبيعيّ:
أن الذي أوصل أشجع السّلميّ إلى الرّشيد جدّه الفضل بن الربيع، و أنه أوصله له و قال له: هو أشعر شعراء اهل هذا الزّمان، و قد اقتطعته عنك البرامكة، فأمره بإحضاره و إيصاله مع الشعراء ففعل، فلمّا وصل إليه أنشده قوله:
/
قصر عليه تحيّة و سلام
نثرت عليه جمالها الأيّام
فيه اجتلى الدّنيا الخليفة و التقت
للملك فيه سلامة و سلام
قصر سقوف المزن دون سقوفه
فيه لأعلام الهدى أعلام
نشرت عليه الأرض كسوتها التي
نسج الرّبيع و زخرف الإرهام [٣]
أنتك من ظلّ النّبيّ وصيّة
و قرابة و شجت بها الأرحام
برقت سماؤك في العدوّ و أمطرت
هاما لها ظلّ السّيوف غمام
و إذا سيوفك صافحت هام العدا
طارت لهنّ عن الرءوس الهام
أثنى على أيّامك الأيّام
و الشّاهدان: الحلّ و الإحرام
و على عدوّك يا ابن عمّ محمّد
رصدان: ضوء الصّبح و الإظلام
فإذا تنبّه رعته، و إذا غفا
سلّت عليه سيوفك الأحلام
قال: فاستحسنها الرّشيد، و أمر له بعشرين ألف درهم، فمدح الفضل بن الرّبيع، و شكر له إيصاله إيّاه إلى الرشيد، فقال فيه قصيدته الّتي أوّلها:
غلب الرّقاد على جفون المسهد
و غرقت في سهر و ليل سرمد
قد جدّ بي سهر فلم أرقد له
و النّوم يلعب في جفون الرّقّد
و لطالما سهرت لحبّي أعين
أهدى السّهاد لها و لمّا أسهد
أيّام أرعى في رياض بطالة
ورد الصّبا منها الذي لم يورد
لهو يساعده الشّباب و لم أجد
بعد الشّبيبة في الهوى من مسعد [٤]
[١] الشول: الناقة. و الأقحاف جمع قحف و هو إناء من خشب مثل قحف الرأس كأنه نصف قدح. و في ب «خمرة الإتحاف».
[٢] الأخدعان: عرقان في صفحتي العنق قد خفيا و بطنا. و الذعاف: السم.
[٣] أرهمت السماء: أتت بالرهمة، و هي المطر الضعيف.
[٤] أسعده: أعانه فهو مسعد.