الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٧ - خاف وجوب الصلاة فبدأ إنشاد الرشيد بما جاء في قصيدته من مدح
١٧- نسب أشجع و أخباره
نسبه
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ و الحسن بن عليّ قالا: حدثنا الحسن بن عليل العنزيّ، قال: حدثني عليّ بن الفضل [١] السّلميّ، قال:
كان أشجع بن عمرو السلميّ يكنى أبا الوليد من ولد الشّريد بن مطرود السلميّ، تزوج أبوه امرأة من أهل اليمامة، فشخص معها إلى بلدها فولدت له هناك أشجع، و نشأ باليمامة، ثم مات أبوه.
كان يعد من فحول الشعراء
فقدمت به أمّه البصرة تطلب ميراث أبيه، و كان له هناك مال فماتت بها، و ربّي أشجع و نشأ بالبصرة، فكان من لا يعرفه يدفع نسبه، ثم كبر و قال الشّعر و أجاد وعدّ في الفحول، و كان الشّعر يومئذ في ربيعة و اليمن، و لم يكن لقيس شاعر معدود، فلما نجم أشجع و قال الشّعر، افتخرت به قيس و أثبتت نسبه، و كان له أخوان: أحمد و حريث ابنا عمرو، و كان أحمد شاعرا و لم يكن يقارب أشجع، و لم يكن لحريث شعر، ثم خرج أشجع إلى الرّقّة و الرّشيد بها، فنزل على بني سليم فتقبّلوه و أكرموه، و مدح البرامكة، و انقطع إلى جعفر خاصّة و أصفاه مدحه، فأعجب به و وصله إلى الرشيد، و مدحه فأعجب به أيضا، فأثرى و حسنت حاله في أيّامه و تقدّم عنده.
شخص من البصرة إلى الرقة لينشد الرشيد قصيدته
أخبرني محمد بن عمران، قال: حدّثني العنزيّ، قال: حدّثني صخر بن أسد السّلميّ، قال: حدّثني أبي أسد/ بن جديلة، قال: حدّثني أشجع السّلميّ قال:
شخصت من البصرة إلى الرّقّة، فوجدت الرّشيد غازيا، و نالتني خلّة، فخرجت حتى لقيته منصرفا من الغزو، و كنت قد اتّصلت ببعض أهل داره، فصاح صائح ببابه: من كان هاهنا من الشعراء فليحضر يوم الخميس، فحضرنا سبعة و أنا ثامنهم، و أمرنا بالبكور [٢] في يوم الجمعة، فبكّرنا و أدخلنا، و قدّم واحد منا ينشد على الأسنان، و كنت/ أحدث القوم سنّا، و أرثّهم [٣] حالا، فما بلغ إليّ حتى كادت الصلاة أن تجب، فقدّمت و الرّشيد على كرسيّ، و أصحاب الأعمدة بين يديه سماطان [٤].
خاف وجوب الصلاة فبدأ إنشاد الرشيد بما جاء في قصيدته من مدح
فقال لي: أنشدني، فخفت أن أبتدئ من أوّل قصيدتي بالتّشبيب فتجب الصلاة و يفوتني ما أردت، فتركت
[١] في ف: المفضل.
[٢] في ب: للبكور.
[٣] في «المختار» و أرقهم.
[٤] سماط القوم: صفهم.