الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٤ - الحجاج يتحصن من غزالة الحرورية و عمران يتهكم عليه
قال: حدثنا عمرو بن عليّ القلّاس،/ و عباس العنبريّ، و محمد بن عبد اللّه المخزوميّ، قالوا: حدّثنا عبد الرحمن ابن مهديّ، عن بشر بن المفضّل، عن سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال:
تزوّج عمران بن حطّان امرأة من الخوارج فقيل له فيها، فقال: أردّها عن مذهبها فذهبت هي به.
خارجي يتخلف عن الخروج و يتمثل بشعر لعمران
نسخت عن بعض الكتب: حدّثنا المدائنيّ، عن جويرية قال:
كتب عيسى الحبطيّ إلى رجل منهم يقال له أبو خالد، كان تخلّف عن الخروج مع قطريّ أو غيره منهم:
أبا خالد أنفر فلست بخالد
و ما ترك الفرقان عذرا لقاعد
أ تزعم أنّا الخارجون على الهدى [١]
و أنت مقيم بين لصّ و جاحد!
فكتب إليه: ما منعني عن الخروج إلّا بناتي و الحدب [٢] عليهن حين سمعت عمران بن حطّان يقول:
لقد زاد الحياة إليّ حبّا
بناتي إنّهن من الضّعاف
و لو لا ذاك قد سوّمت مهري
و في الرّحمن للضّعفاء كاف
/ قال: فجلس عيسى يقرأ الأبيات و يبكي، و يقول: صدق أخي، إنّ في ذلك لعذرا له، و إنّ في الرحمن للضعفاء كافيا.
الأخطل يرى أن عمران أشعر الشعراء
و قال هارون: أخذت من خط أبي عدنان: أخبرني أبو ثروان الخارجيّ، قال: سمعت أشياخ الحيّ يقولون:
اجتمعت الشعراء عند عبد الملك بن مروان فقال لهم: أبقي أحد أشعر منكم؟ قالوا: لا. فقال الأخطل:
كذبوا يا أمير المؤمنين، قد بقي من هو أشعر منهم، قال: و من هو؟ قال عمران بن حطّان، قال: و كيف صار أشعر منهم؟ قال: لأنه قال و هو صادق ففاتهم، فكيف لو كذب كما كذبوا!.
الحجاج يتحصن من غزالة الحرورية و عمران يتهكم عليه
أخبرنا الحسن بن عليّ قال: حدثنا ابن مهرويه عن ابن أبي سعد، عن أحمد بن محمد بن عليّ بن حمزة الخراسانيّ، عن محمد بن يعقوب بن عبد الوهاب، عن يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن القارئ، عن الزّهريّ، عن أبيه:
أنّ غزالة الحروريّة [٣]، لما دخلت على الحجاج هي و شبيب الكوفة، تحصّن منها و أغلق عليه قصره، فكتب إليه عمران بن حطّان، و قد كان الحجاج لجّ في طلبه، قال:
أسد عليّ و في الحروب نعامة
ربداء تجفل من صفير الصافر [٤]
هلّا برزت إلى غزالة في الوغى
بل كان قلبك في جناحي طائر
[١] في هب، ب، «التجريد»: «أ تزعم أن الخارجين على الهدى».
[٢] في ب، هب «و الحرب».
[٣] الحرورية: فرقة من الخوارج ينسبون إلى حروراء: قرية بقرب الكوفة، كان أول اجتماعهم بها و تعمقوا في أمر الدين حتى مرقوا منه.
[٤] ربداء: مقيمة. تجفل: تهرب.