الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٦ - خبره مع أبي خيرة
خبره مع أبي خيرة
أخبرني محمّد بن جعفر الصّيدلانيّ النّحويّ قال: حدثنا أحمد بن القاسم البرقيّ، قال: حدّثنا أحمد بن يعقوب، قال: حدّثني أحمد بن يحيى الهذليّ التّمّار، عن عبد اللّه بن عبد الصّمد الضّبّيّ قال:
كنّا يوما جلوسا في حلقة هبيرة بن جرير الضّبّيّ [١] إذ أقبل محمّد بن مناذر في برد قد كسته إيّاه بانة بنت أبي العاصي، فسلّم عليّ وحدي، و لم يعرف منهم أحدا، ثم قام فجلس إلى أبي خيرة، فخاطبه مخاطبة خفيفة [٢]، و قام مغضبا، فقال لي هبيرة: من هذا؟ فقلت: محمّد بن مناذر، فقال: إنا للّه قوموا بنا، فقام إلى أبي خيرة، فقال له: ما ذا قال لك ابن مناذر؟ قال: سألني عن شيء و كنت مشغولا عنه فقال [٣]:/ يا أبا خيرة إن العشائر تغبطنا لعلمك، و ما جعل/ اللّه عندك، فنشدناك اللّه أن تكون لنا، كما كان عرادة لبني نمير، فإنه تعرّض لجرير فهجاه فعمّهم فقال:
عرادة من بقيّة قوم لوط
ألا تبّا لما فعلوا تبابا
أ تدري من كان عندك آنفا؟ قال: لا، قال: ابن مناذر، و ما تعرّض لأعراض قوم قطّ إلّا هتكها و هتكهم، فإذا جاءك يسألك عن شيء فأجبه، و لا تعتلّ عليه بالبول، و لا تطلب منه شيئا، و كلّ ما أردت من جهته ففي مالي، قال: أفعل. قال: و كان أبو خيرة إذا سأله إنسان عن شيء و لم يعطه شيئا يعتلّ عليه بالبول. فما شعرنا من غد إلا بابن مناذر و قد أقبل، فعلمنا أنه قصد أبا خيرة، فأتيناه، فلما رأى جمعنا استحيا منّا، و سلّم علينا و تبسّم، ثم قال:
يا أبا خيرة، قد قلت شعرا، و قبيح بمثلي أن يسأل عنه فلا يدري ما فيه، و إنّي ذكرت فيه إنسانا فشبّهته بالأفّار، فأيّ شيء هو؟ فاحمرّ وجه أبي خيرة و اضطرب، و قال: هو التّيس الوثّاب الذي ينزو و قضيبه رخو فلا يصل، فقال:
جزيت خيرا، و وثب و هو يضحك، فقمنا إليه و قلنا: قد علمنا أنّك عنيت هذا الشيخ، فإن رأيت أن تهبه لنا فافعل؛ فإنّه شيخنا، قال: و اللّه ما عنيت غيره، و قد وهبته لكم و كرامة، و اللّه لا يسمع مني أجد ما قلت فيه، و لا أذكره إلا بخير أبدا، و إن كان قد أساء العشرة أمس.
صوت
لا زلت تنشر أعيادا و تطويها
تمضي بها لك أيّام و تمضيها [٤]
و لا تقضّت بك الدنيا و لا برحت
تطوي لك الدهر أياما و تفنيها
الشعر لأشجع السّلميّ، و الغناء لإبراهيم الموصليّ ثاني مطلق في مجرى البنصر، و فيه لمحمد قريض [٥] لحن من الثقيل الأول، و هو من مشهور غنائه و مختاره.
[١] ف «حديد».
[٢] في ف، بيروت: خفية.
[٣] و في ب، س «فقلت آه يا أبا خيرة».
[٤] في ب «تقضي بها لذ أيام ..».
[٥] ف «قريص».