الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - هنأ جعفر بن يحيى بولاية خراسان
خوفا على جعفر بن يحيى
لا حقّق الخوف و الحذار
إن يعفه اللّه لا نحاذر
ما أحدث الليل و النهار
قال: فأوصل الحاجب رقعته، ثم خرج فأمره بالوصول وحده، و انصرف سائر النّاس.
الرشيد يأمر بتعجيل صلته له
أخبرني الحسن قال: حدثنا العنزيّ، قال: حدّثني محمد بن الحسين، عن عمرو بن عليّ: أنّ أشجع السّلميّ كتب إلى الرشيد و قد أبطأ عنه شيء أمر له به:
/
أبلغ أمير المؤمنين رسالة
لها عنق [١] بين الرّواة فسيح
بأنّ لسان الشعر ينطقه النّدى
و يخرسه الإبطاء و هو فصيح
فضحك الرشيد و قال له: لن يخرس لسان شعرك، و أمر بتعجيل صلته.
مدح محمد بن منصور بشعر كان أحب مدائحه إليه
أخبرني الحسن، و محمد بن يحيى الصّوليّ، قالا: حدثنا العنزيّ، قال: حدثني أحمد بن محمد بن منصور بن زياد، و كان يقال لأبيه فتى العسكر، قال:
أقبل أشجع إلى باب أبي، فرأى ازدحام الناس عليه، فقال:
على باب ابن منصور
علامات من البذل
جماعات و حسب البا
ب [٢] نبلا كثرة الأهل
فبلغ أبي بيتاه هذان، فقال: هما و اللّه أحبّ مدائحه إليّ.
هنأ جعفر بن يحيى بولاية خراسان
أخبرني عمّي، و الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا الفضل بن محمد اليزيديّ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، قال:
لما ولّى الرشيد جعفر بن يحيى خراسان جلس للناس فدخلوا عليه يهنّئونه ثم دخل الشعراء فأنشدوه؛ فقام أشجع آخرهم، فاستأذن في الإنشاد فأذن له، فأنشده قوله:
أتصبر للبين أم تجزع
فإنّ الدّيار غدا بلقع [٣]
/ غدا يتفرّق أهل الهوى
و يكثر باك و مسترجع
حتى انتهى إلى قوله:
و دويّة [٤] بين أقطارها
مقاطيع أرضين لا تقطع
[١] العنق: السير السريع.
[٢] في ف: و حسب الدار.
[٣] البلقع: الأرض القفر التي لا شيء بها.
[٤] الدوية: الصحراء الواسعة.