الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٦ - عاتبته فضل الشاعرة فزارها و قال فيها شعرا
كتب إلى أبي هفان يتبرأ من طعن فيه نسب إليه ظلما
أخبرني الطّلحيّ قال: حدثني أبو عيسى الكاتب: أن أبا هفّان بلغه عن سعيد بن حميد كلام فيه جفاء و طعن على شعره، فتوعده بالهجاء، و كان الحاكي عن ذلك كاذبا، فبلغ سعيدا ما جرى، فكتب إلى أبي هفّان:
أمسى يخوّفني العبديّ صولته [١]
و كيف آمن بأس الضّيغم الهصر!
من ليس يحرزني من سيفه أجلي
و ليس يمنعني من كيده حذري
/ و لا أبارزه بالأمر يكرهه
و لو أعنت بأنصار من الغير
له سهام بلا ريش و لا عقب
و قوسه أبدا عطل من الوتر
و كيف آمن من نحري له غرض
و سهمه صائب يخفى عن البصر [٢]!
عاتبته فضل الشاعرة فزارها و قال فيها شعرا
أخبرني الطّلحيّ قال: حدّثني محمد بن السّريّ: أنّه سار إلى سعيد بن حميد و هو في دار الحسن بن مخلّد في حاجة له، قال: فإني عنده إذ جاءته رقعة فضل الشاعرة، و فيها هذان البيتان:
صوت
الصبر ينقص و السّقام يزيد
و الدّار دانية و أنت بعيد
أشكوك أم أشكو إليك فإنه
لا يستطيع سواهما المجهود
أنا يا أبا عثمان في حال التّلف و لم تعدني، و لا سألت عن خبري.
فأخذ بيدي فمضينا إليها، فسأل عن خبرها، فقالت: هو ذا أموت و تستريح مني، فأنشأ يقول:
لا متّ قبلي [٣] بل أحيا و أنت معا
و لا أعيش إلى يوم تموتينا
لكن نعيش بما نهوى و تأمله
و يرغم اللّه فينا أنف واشينا [٤]
حتى إذا قدّر الرحمن ميتتنا
و حان من أمرنا ما ليس يعدونا
متنا جميعا كغصنى بانة ذبلا
من بعد ما نضرا و استوسقا حينا
ثمّ السّلام علينا في مضاجعنا
حتى نعود إلى ميزان منشينا
/ أخبرني إبراهيم بن القاسم بن زرزور [٥] قال: قال لي أبي:
كانت فضل الشّاعرة تتعشق/ سعيد بن حميد مدّة طويلة، ثم تعشقت بنانا، و عدلت عنه، فقال فيها قصيدته الدّالية التي يقول فيها:
[١] في ب: بصولته.
[٢] لم يرد هذا البيت في ف.
[٣] في ف: لا مت قبلك.
[٤] ف: شانينا.
[٥] ب، س، أ «ززور»، و في ف «زرزر».