الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٤ - رجع إلى المجون بعد موت عبد المجيد بن عبد الوهاب
بعمرو و بالزّهريّ و السّلف الأولى
بهم ثبتت رجلاك عند المقاوم
جعلت طوال الدهر يوما لصالح
و يوما لصبّاح و يوما لحاتم
و للحسن التّختاخ [١] يوما و دونهم
خصصت حسينا دون أهل المواسم
نظرت و طال الفكر فيك فلم أجد
رحاك جرت إلّا لأخذ الدّراهم
فخرج سفيان و في يده عصا و صاح: خذوا الفاسق، فهرب ابن مناذر منه، و أذن لنا فدخلنا.
رثاؤه سفيان بن عيينة
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثني أبو بكر المؤدّب، قال:
حدّثني محمد بن قدامة، قال:
سمعت سفيان بن عيينة يقول لابن مناذر: يا أبا عبد اللّه، ما بقي أحد أخافه غيرك، و كأنّي بك قد متّ فرثيتني، فلما مات سفيان بن عيينة، قال ابن مناذر يرثيه:
راحوا بسفيان على نعشه
و العلم مكسوّين أكفانا [٢]
/ إنّ الذي غودر [٣] بالمنحنى
هدّ من الإسلام أركانا
لا يبعدنك اللّه من ميّت
ورّثنا [٤] علما و أحزانا
سفيان بن عيينة يتكلم بكلام لابن مناذر
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ قال:
حدّثني شيخ من أهل الكوفة يقال له عوّام، قال: سمعت سفيان بن عيينة و قد تكلّم بكلام استحسن، فسأله محمد بن مناذر أن يمليه عليه، فتبسّم سفيان و قال له: هذا كلام سمعتك تتكلّم به فاستحسنته فكتبته عنك، قال:
و على ذلك أحبّ أن تمليه عليّ، فإني إذا رويته عنك كان/ أنفق له من أن أنسبه إلى نفسي.
قال عوّام: و أنشدني ابن عائشة لابن مناذر يرثي سفيان بن عيينة بقوله:
يجني من الحكمة نوّارها
ما تشتهي الأنفس ألوانا [٥]
يا واحد الأمّة في علمه
لقيت من ذي العرش غفرانا
راحوا بسفيان على نعشه
و العلم مكسوّين أكفانا
رجع إلى المجون بعد موت عبد المجيد بن عبد الوهاب
أخبرني عليّ بن سليمان، قال: حدّثنا محمد بن يزيد، عن محمد بن عامر الحنفيّ، قال:
لمّا مات عبد المجيد بن عبد الوهاب، خرج ابن مناذر إلى مكّة، و ترك النّسك و عاد للمجون و الخلع، و قال
[١] في ف: المحتاج. و التختاخ: الألكن.
[٢] في «معجم الأدباء» ١٩/ ٦٠ «راحوا بسفيان على عرشه».
[٣] في ب: غور.
[٤] ف، بيروت: ورثتنا.
[٥] في «معجم الأدباء» ١٩- ٦٠:
«يجني من الحكمة سفياننا»