الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٤ - كتب رقعة فيها شعر لغلام في مسجد البصرة
حدّثني محمّد بن مناذر الشّاعر، قال: حدثني سفيان الثّوري، عن الأغرّ، عن وهب بن منبّه، قال: كان يقال:
الحياء من الإيمان، و المذى- مكسور الميم مقصور- من النّفاق، فقلت: إنّ الناس يقولون: المذاء، فقال: هو كما أخبرتك، فقلت له: و ما المذاء؟ قال: اللّين في أمر النساء، و منه درع ماذيّ، و عسل ماذيّ.
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني إبراهيم بن عبد اللّه بن الجنيد، قال: حدثني حامد بن يحيى البلخيّ، قال:
حدثني محمد بن مناذر الشاعر، قال: حدّثني يحيى بن عبد اللّه بن مجالد، عن الشّعبيّ، عن مسروق، عن عبد اللّه، قال: لمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم بدر إلى القتلى و هم مصرعون، قال لأبي بكر: «لو أنّ أبا طالب حيّ لعلم أنّ أسيافنا قد أخذت بالأماثل»، يعني قول أبي طالب:
كذبتم و بيت اللّه إن جدّ ما أرى
لتلتبسن أسيافنا بالأماثل [١]
/ أخبرني محمد بن خلف قال: حدّثني إسحاق بن محمد النخعيّ، قال:
حدثنا ابن مناذر، قال: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال عليّ عليه السلام: «ما قام بي [٢] من النّساء إلا الحارقة أسماء». قال ابن مناذر: الحارقة: التي تجامع على جنب.
أخبرني محمّد بن عمران الصّيرفي قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ، عن العباس بن عبد الواحد، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن مناذر، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن أبي هريرة، قال:
جاء الشيطان إلى عيسى، قال: أ لست تزعم أنك صادق؟ قال: بلى، قال: فأوف على هذه الشّاهقة، فألق نفسك منها، فقال: ويلك، أ لم يقل اللّه: يا ابن آدم، لا تبلني بهلاكك، فإنّي أفعل ما أشاء.
كتب رقعة فيها شعر لغلام في مسجد البصرة
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، عن حمّاد بن إسحاق، عن أبيه، قال:
نظر محمد بن مناذر إلى غلام حسن الوجه في مسجد البصرة، فكتب إليه بهذه الأبيات:
وجدت في الآثار في بعض ما
حدّثنا الأشياخ في المسند
ممّا روى الأعمش عن جابر
و عامر الشّعبيّ و الأسود
و ما روى شعبة عن عاصم
و قاله حمّاد عن فرقد
وصيّة جاءت إلى كل ذي
خدّ خلا من شعر أسود
أن يقبلوا الرّاغب في وصلهم
فاقبل فإني فيك لم أزهد
نوّل فكم من جمرة ضمّها
قلبي من حبّيك لم تبرد
فلمّا قرأها الفتى ضحك، و قلب الرّقعة، و كتب في ظهرها: لست شاعرا/ فأجيبك، و لا فاتكا فأساعدك، و أنا أعوذ باللّه ربّك من شرّك.
[١] ف «... بالأنامل».
[٢] ف «لي».