الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٨ - يعود إلى الشراب بعد أن عاهد امرأته على تركه
٩أخبار عمارة بن الوليد و نسبه
نسبه
عمارة بن الوليد، بن المغيرة، بن عبد اللّه، بن مخزوم، بن يقظة، بن مرّة، بن كعب، بن لؤيّ، بن غالب، و هو أحد أزواد الرّكب [١]، و يقال له الوحيد، و كان أزواد الرّكب لا يمرّ عليهم أحد إلا قروه و أحسنوا ضيافته، و زوّدوه ما يحتاج إليه لسفره، و كان عمارة بن الوليد فخورا معنّا [٢] متعرّضا لكل ذي عارضة من قريش، فأخبرني عمّي قال: حدّثنا عبد اللّه بن شبيب، قال: حدثنا الزّبير بن بكّار، عن الحزاميّ، قال:
مرّ عمارة بن الوليد بمسافر بن عمرو، فوقف عليه و هو منتش، فقال:
خلق البيض الحسان لنا
و جياد الرّيط و الأزر
كابرا كنّا أحقّ به
حين صيغ الشّمس و القمر
فأجابه مسافر بن عمرو بن أميّة، فقال:
أعمار بن الوليد لقد
يذكر الشّاعر من ذكره [٣]
هل أخو كأس مخفّفها
و موقّ صحبه سكره
و محيّيهم إذا شربوا
و مقلّ فيهم هذره
خلق البيض الحسان لنا
و جياد الرّيط و الحبره
كابرا كنّا أحقّ به
كلّ حيّ تابع أثره
يعود إلى الشراب بعد أن عاهد امرأته على تركه
أخبرني عمّي قال: حدثنا الكرانيّ، قال: حدّثنا العمريّ، عن الهيثم بن عديّ/ عن حمّاد الراوية: أنّ عمارة بن الوليد خطب امرأة من قومه فقالت: لا أتزوّجك أو تترك الشّراب و الزّنا، قال: أما الزّنا فأتركه، و أما الشّراب فلا أتركه و لا أستطيع. ثم اشتدّ وجده بها فحلف ألّا يشرب، فتزوجها و مكث حينا لا يشرب، ثم إنه لبس ذات يوم حلّته و ركب ناقته و خرج يسير، فمر بخمّار و عنده شرب يشربون، فدعوه فدخل عليهم و قد أنفدوا ما عندهم، فقال للخمّار: أطعمهم ويلك، فقال: ليس عندي شيء، فنحر لهم ناقته، فأكلوا منها، فقال: اسقهم، و لم يكن معهم شيء يشربون به، فسقاهم ببردته، و مكثوا أياما ذوات عدد، ثم خرج فأتى أهله، فلما رأته امرأته،
[١] في «القاموس» (زود): أزواد الركب: مسافر بن أبي عمرو، و زمعة بن الأسود، و أبو أمية بن المغيرة؛ لأنه لم يكن يتزود معهم أحد في سفر، يطعمونه و يكفونه الزاد».
[٢] المعن: من يدخل فيما لا يعنيه و يعرض في كل شيء. و في «المختار»: «متعرضا لكل من عارضه من قريش». و في ف: معيا. و في بيروت: معييا.
[٣] ف، «المختار»، بيروت «يذكر الإنسان من ذكره».