الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٣ - أحمد أخوه يجيبه بشعر ينسبه إلى جاريته ريم
و ليس لأحزان النّساء تطاول
و لكنّ أحزان الرّجال تطول
فلا تبخلي بالدّمع عنّي؛ فإنّ من
يضنّ بدمع عن هوى لبخيل
فلا كنت ممن يتبع الرّيح طرفه
دبورا إذا هبّت له و قبول [١]
إذا دار فيء أتبع الفيء طرفه
يميل مع الأيّام حيث تميل
قال: و قال فيهما أيضا:
إذا غمّضت فوقي جفون حفيرة
من الأرض فابكيني بما كنت أصنع
تعزّك عنّي عند ذلك سلوة
و أن ليس فيمن وارت الأرض مطمع
إذا لم تري شخصي و تغنك ثروتي
و لم تسمعي منّي و لا منك أسمع
فحينئذ تسلين عنّي و إن يكن
بكاء فأقصى ما تبكّين أربع
قليل و ربّ البيت يا ريم ما أرى
فتاة بمن ولّى به الموت تقنع
بمن تدفعين الحادثات إذا رمى
عليك بها عام من الجدب يطلع
فحينئذ تدرين من قد رزيته
إذا جعلت أركان بيتك تنزع
أحمد أخوه يجيبه بشعر ينسبه إلى جاريته ريم
قال: فشكته ريم إلى أخيه أحمد بن عمرو، فأجابه عنها بشعر نسبه إليها، و مدح فيه الفضل أيضا فاختير شعره على شعر أخيه و هو:
/
ذكرت فراقا و الفراق [٢] يصدّع
و أيّ حياة بعد موتك تنفع!
إذا الزّمن الغرّار [٣] فرّق بيننا
فما لي في طيب من العيش مطمع
و لا كان يوم يا ابن عمرو و ليلة
يبدّد فيها شملنا و يصدّع
و لا كان يوم فيه تثوي [٤] رهينة
فتروى بجسمي الحادثات و تشبع
/ و ألطم وجها كنت فيك أصونه
و أخشع مما لم أكن منه أخشع
و لو أنني غيّبت في اللّحد لم تبل
و لم تزل الراءون لي تتوجّع [٥]
و هل رجل أبصرته متوجّعا
على امرأة أو عينه الدّهر تدمع!
و لكن إذا ولّت يقول لها: اذهبي
فمثلك أخرى سوف أهوى و أتبع
و لو أبصرت عيناك ما بي لأبصرت
صبابة قلب [٦] غيمها ليس يقشع
إلى الفضل فارحل بالمديح فإنه
منيع الحمى معروفه ليس يمنع
وزره تزر حلما و علما و سوددا
و بأسا به أنف الحوادث يجدع
[١] الدبور: ريح تهب من المغرب، و تقابل القبول، و هي ريح الصبا.
[٢] ف «و التفرق».
[٣] ف «الغدار».
[٤] ف «أثوي»، تحريف.
[٥] ف «في الترب» بدل «في اللحد»، و في ما «في البحر».
[٦] ف «صبابة حزن».