الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٣ - هروبه من الحجاج إلى روذ ميسان و وفاته بها
هروبه من الحجاج إلى روذ ميسان و وفاته بها
ثم خرج فنزل بعمان بقوم يكثرون ذكر أبي بلال مرداس بن أديّة، و يثنون عليه و يذكرون فضله، فأظهر فضله و يسّر أمره عندهم، و بلغ الحجاج مكانه، فطلبه، فهرب فنزل في روذ ميسان- طسّوج من طساسيج السّواد إلى جانب الكوفة- فلم يزل به حتى مات، و قد كان نازلا هناك على رجل من الأزد، فقال في ذلك:
نزلت بحمد اللّه في خير أسرة
أسرّ بما فيهم من الإنس و الخفر
نزلت بقوم يجمع اللّه شملهم
و ما لهم عود سوى المجد يعتصر
من الأزد إنّ الأزد أكرم أسرة
يمانية قربوا [٣] إذا نسب البشر
قال اليزيديّ: الإنس بالكسر: الاستئناس. و قال الرّياشي: أراد قربوا فخفّف، قال:
و أصبحت فيهم آمنا لا كمعشر
بدوني [٤] فقالوا من ربيعة أو مضر
أو الحيّ قحطان و تلك سفاهة
كما قال لي روح و صاحبه زفر
و ما منهم إلا يسرّ بنسبة
تقرّبني [٥] منهم و إن كان ذا نفر
فنحن بنو الإسلام و اللّه واحد [٦]
و أولي عباد اللّه باللّه من شكر
أخبرنا اليزيديّ قال: حدثنا الرّياشيّ قال: حدّثنا الأصمعيّ عن المعتمر بن سليمان قال:
كان عمران بن حطّان رجلا من أهل السنة، فقدم عليه غلام من عمان كأنه نصل، فقلبه عن مذهبه في مجلس واحد.
/ أخبرني اليزيديّ، قال: حدثنا الرّياشيّ، قال: حدّثنا مسدّد بن مسرهد، قال: حدّثنا بشر بن المفضّل، عن سلمة [٧] بن علقمة، عن محمد بن سيرين، و أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا الحسن [٨] بن عليل العنزيّ،
[١] الإهلاع: الإفزاع و الترويع.
[٢] يقال لمن لا أصل له: هو فقعة القاع.
[٣] في «المختار»: «تعلو».
[٤] في بيروت «أتوني». و في «المختار»: «بدوا بي».
[٥] في ب «تصيرني».
[٦] في «المختار»: «و اللّه ربنا».
[٧] في ب، س «مسلم».
[٨] في ب «الحسين»، تحريف.