الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - أنشد جعفر بن يحيى مديحا له لوقته على وزن قصيدة لحميد بن ثور و قافيتها
فمرّ و اللّه في قصيدة قلّ ما تقول العرب مثلها، فجعل الرشيد يضرب بمخصرته الأرض و يقول: الشّعر في ربيعة سائر اليوم، فلما خرجنا قلت لأشجع: غمزتك أن تقطع فلم تفعل، ويلك! و لم تأت بشيء، فهلّا متّ بعد البيتين أو خرست، فكنت تكون أشعر الناس.
اشترى جعفر بن يحيى ضيعة وردها على أصحابها فمدحه
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، قال: حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك الزّيّات قال: حدّثني موسى بن عيسى، قال:
اشترى جعفر بن يحيى المرغاب [١] من آل الرشيد [٢] بعشرين ألف ألف درهم، و ردّه على أصحابه، فقال أشجع السّلميّ يمدحه بذلك و يقول:
ردّ السّباخ ندى يديه و أهلها
منها بمنزلة السّماك الأعزل
قد أيقنوا بذهابها و هلاكهم
و الدّهر يوعدهم بيوم أعضل [٣]
فافتكّها لهم و هم من دهرهم
بين الجران و بين حدّ الكلكل
ما كان يرجى غيره لفكاكها
يرجى الكريم لكل خطب معضل
أنشد جعفر بن يحيى مديحا له لوقته على وزن قصيدة لحميد بن ثور و قافيتها
/ أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال: حدثني أحمد بن محمد حرّان [٤]، عن قدامة بن نوح، قال:
جلس جعفر بن يحيى بالصالحيّة يشرب على مستشرف له، فجاءه/ أعرابيّ من بني هلال، فاشتكى و استماح بكلام فصيح و لفظ مثله يعطف المسئول [٥]، فقال له جعفر بن يحيى: أ تقول الشعر يا هلاليّ؟ فقال:
قد كنت أقوله و أنا حدث أتملّح به، ثم تركته لمّا صرت شيخا، قال: فأنشدنا لشاعركم حميد بن ثور، فأنشده قوله:
لمن الدّيار بجانب الحمس
كمحطّ ذي الحاجات بالنّفس
حتى أتى على آخرها، فاندفع أشجع، فأنشده مديحا له فيه قاله لوقته على وزنها و قافيتها، فقال:
ذهبت مكارم جعفر و فعاله
في النّاس مثل مذاهب الشمس
ملك تسوس له المعالي نفسه
و العقل خير سياسة النّفس
فإذا تراءته الملوك تراجعوا
جهر الكلام بمنطق همس
ساد البرامك جعفر و هم الألى
بعد الخلائف سادة الإنس
ما ضرّ من قصد ابن يحيى راغبا
بالسّعد حلّ به أم النّحس
[١] المرغاب: ضيعة.
[٢] ف «من الرشيد».
[٣] في ف، بيروت: أعصل.
[٤] ف «أحمد بن محمد بن حدان».
[٥] ف «فشكى و استماح بلفظ لطيف فصيح، و كلام مثله يعطف المسئول».