الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٤ - يتنافس هو و علوية في غناء صوت فيسبق علوية
فقال: نعم يا سيّدي، فقال: هاته، فغنّاه، فعبس في وجهه و بسر [١] و قال: قبّحك اللّه، أ تغنّي هذا هكذا! ثمّ أقبل عليّ فقال: أ تغنّيه يا مخارق؟ فقلت: نعم يا سيّدي، و علمت أنه أراد أن يستقيد [٢] لي من علّوية و يرفع مني، و إلا فما أتى علّوية بما يعاب فيه، فغنّيته، فطرب و شرب رطلا، و أمر لي بعشرة آلاف درهم، و فعل ذلك ثلاث مرّات كما فعل به.
ثمّ أمر بالانصراف فانصرفنا، و ما عاودت بعد ذلك مؤاكلة خليفة إلى وقتنا هذا.
نسبة ما في هذا الخبر من الغناء
صوت
استقبلت ورق الرّيحان تقطفه
و عنبر الهند و الورديّة الجددا
أ لست تعرفني في الحيّ جارية
و لم أخنك و لم تمدد إليّ يدا
الشعر- فيما يقال- لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء للغريض خفيف رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، و أصله يماني، و فيه لابن جامع هزج.
صوت
أقول التماس العذر لما ظلمتني
و حمّلتني ذنبا و ما كنت مذنبا
هبيني امرأ إمّا بريئا ظلمته
و إمّا مسيئا قد أناب و أعتبا [٣]
الشعر للأحوص، و الغناء لمالك خفيف رمل بالوسطى عن عمرو.
صوت
أ لم تقولي: نعم، قالت: أرى و هما
منّي و هل يؤخذ الإنسان بالوهم!
قولي: نعم، إنّ «لا»إن قلت- قاتلتي
ما ذا تريدين من قتلي بغير دم!
الغناء لسياط خفيف رمل بالبنصر عن عمرو، و لم يقع إليّ لمن الشّعر.
يتنافس هو و علوية في غناء صوت فيسبق علوية
قال هارون: و حدّثني أبو معاوية الباهليّ، قال:
حضرت علّوية و مخارقا مجتمعين في مجلس، فغنّى علوية صوتا فأحسن فيه و أجاده، فأعاده مخارق و برّز عليه و زاد، فردّه علّوية و تعمّل فيه و اجتهد فزاد على مخارق، فجثا مخارق على ركبتيه و غنّاه و صاح فيه حتى اهتزّ منكباه، فما ظننّا إلا أنّ الأرض قد زلزلت بنا، و غلب و اللّه ما سمعنا على عقولنا، و نظرت إلى لون علّوية و قد امتقع
[١] بسر: أظهر العبوس.
[٢] يستقيد لي: يأخذ لي بثأري.
[٣] أعتبه: أرضاه بعد العتاب.