الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٧ - شعر له في محمد بن زياد
أنّ ابن مناذر دفع قصيدته الدالية إليه، و قال: اعرضها على أبي عبيدة، فأتيته و هو على باب أبي عمرو بن العلاء، فقرأت عليه منها خمسة أبيات فلم تعجبه، و قال: دعني من هذا، فإني قد تشاغلت بحفظ القرآن عنه و عن مثله، قال: و كان أبو عبيدة يبغضه و يعاديه لأنه هجاه.
هبود و عبود
أخبرني محمد بن مزبد بن أبي الأزهر، قال: حدّثنا حماد بن إسحاق، عن أبيه، قال: قال ابن مناذر: قلت:
يقدح الدهر في شماريخ رضوى
/ ثم مكثت حولا لا أدري بم أتمّمه، فسمعت قائلا يقول: هبّود، قلت: و ما هبّود؟ فقال لي: جبيل في بلادنا، فقلت:
و يحطّ الصّخور من هبّود
قال إسحاق: و سمع أعرابيّ هذا البيت، فقال: ما أجهل قائله بهبّود! و اللّه أنها لأكيمة ما توارى الخارئ، فكيف يحطّ منها الصّخور!.
أخبرني عمّي، قال: حدثنا الكرانيّ، قال: حدّثني أبو حاتم، قال: سمعت أبا مالك عمرو بن كركرة يقول:
أنشدني ابن مناذر قصيدته الدّالية التي رثى فيها عبد المجيد، فلمّا بلغ إلى قوله:
يقدح الدّهر في شماريخ رضوى
و يحطّ الصّخور من هبّود
قلت له: هبّود، أيّ شيء هو؟ فقال: جبل، فقلت: سخنت عينك، هبّود و اللّه بئر باليمامة ماؤها ملح لا يشرب منه شيء خلقه اللّه، و قد و اللّه خريت فيها مرّات، فلما كان بعد مدة وقفت عليه في مسجد البصرة و هو ينشدها، فلما بلغ هذا البيت أنشدها:
و يحط الصّخور من عبّود
فقلت له: عبّود، أيّ شيء هو ذا [١]؟ فقال: جبل بالشّام، فلعلك يا بن الزّانية خريت عليه أيضا، فضحكت ثم قلت: لا ما خريت عليه و لا رأيته، و انصرفت عنه و أنا أضحك.
أخبرني عمّي قال: حدّثني الكرانيّ، عن العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، قال:
كان يحيى بن زياد يرمى بالزّندقة، و كان من أظرف الناس و أنظفهم، فكان يقال: أظرف من الزّنديق.
شعر له في محمد بن زياد
و كان الحاركيّ و اسمه محمد بن زياد يظهر الزندقة تظارفا، فقال فيه ابن مناذر:
يا بن زياد يا أبا جعفر
أظهرت دينا غير ما تخفي
مزندق و الظاهر باللفظ [٢] في
باطن إسلام فتى عف
[١] في ب، س: أي شيء هو زيادة.
[٢] ف «مزندق الظاهر باللطف».