الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٣ - أخبار له مع غلامه المطرز
١٣- أخبار المؤمل بن جميل
كان أبوه جميل يلقب قتيل الهوى
قد مضى نسب أبي حفصة في أخبار مروان، و كان يحيى بن أبي حفصة يكنى أبا جميل. و المؤمّل بن جميل يكنى أبا جميل. و أم جميل أميرة بنت زياد بن هوذة بن شماس بن لؤيّ من بني أنف الناقة الذين يمدحهم الحطيئة.
و أم المؤمّل شريفة بنت المذلق بن الوليد بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقريّ، و كان جميل يلقّب قتيل الهوى، و لقّب بذلك لقوله:
قلن: من ذا؟ فقلت: هذا الي
مانيّ قتيل الهوى أبو الخطاب
قلن: باللّه أنت ذاك يقينا
لا تقل قول مازح لعاب
إن تكن أنت هو فأنت منانا
خاليا كنت أو مع الأصحاب
أخبار له مع غلامه المطرز
أخبرني بذلك يحيى بن عليّ، إجازة عن محمد بن إدريس بن سليمان، عن أبيه، و حكى أبو أحمد- رحمه اللّه- عن محمد بهذا الإسناد:
أن أبا جميل اشترى غلاما مدنيّا مغنيّا مجلوبا من مولّدي [١] السّند على البراءة من كل عيب، يقال له المطرّز، فدعا أصحابا له ذات يوم، و دعا شيخين من أهل اليمامة مغنّيين، يقال لأحدهما السائب و للآخر شعبة، فلما أخذ القوم مجلسهم و معهم المطرّز اندفع الشيخان فغنّيا، فقال المطرّز لأبي جميل مولاه: ويلك يا أبا جميل يا ابن الزّانية، أ تدري ما فعلت و من عندك؟ فقال له: ويلك! أ جننت! ما لك! قال: أما أنا فأشهد أنك تأمن مكر اللّه حين أدخلت منزلك هذين.
قال: و بعثه يوما يدعو أصدقاء له، فوجدهم عند رجل من أهل اليمامة/ يقال له بهلول، و هو في بستان له، فقال لهم: مولاي/ أبو جميل قد أرسلني أدعوكم، و قد بلّغتكم رسالته، و إن شاورتموني أشرت عليكم، فقالوا:
أشر علينا، قال: أرى ألا تذهبوا إليه، فمجلسكم و اللّه أنزه من مجلسه و أحسن، فقالوا له: قد أطعناك، قال:
و أخرى، قالوا: و ما هي؟ قال: تحلفون عليّ ألّا أبرح، ففعلوا، فأقام عندهم.
و غضب عليه أبو جميل يوما فبطحه يضربه و هو يقول: ويلك أبا جميل! اتق اللّه فيّ، اللّه اللّه في أمري، أ ما علمت ويلك خبري قبل أن تشتريني! قال: و كان يبعثه إلى بئر لهم عذبة في بستان له يسقي منها لهم ماء، فكان يستقيه ثم يصبّه لجيران لهم في حيّهم، ثم يستقي مكانه من بئر لهم غليظة، فإذا أنكر مولاه قال له: سل الغلمان إذا أتيت البستان: هل استقيت منه؟ فيسألهم فيجده صادقا.
[١] في ب: موالي. و مجلوبا من جلبه جلبا: ساقه من موضع إلى آخر، فهو مجلوب.