الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٢ - اعترضت امرأة على شعر قاله
مرّ ابن عائشة بابن أذينة، ثمّ ذكر الخبر مثل الذي قبله.
اعتراض سكينة على ادعائه العفة مع شعر قاله
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، و الحرميّ بن أبي العلاء، قالا: حدّثنا الزّبير بن بكّار، قال: حدثني أبو معاوية عبد الجبّار بن سعيد المساحقيّ، و أخبرنا به وكيع، قال: حدّثنا أبو أيّوب المدينيّ، عن الحارث بن محمد العوفيّ، قال:
وقفت سكينة بنت الحسين بن عليّ عليهما السّلام على عروة بن أذينة في موكبها و معها جواريها، فقالت: يا أبا عامر، أنت الذي تزعم أن لك مروءة، و أنّ غزلك من وراء عفّة و أنّك تقيّ؟ قال: نعم، قالت: أ فأنت الذي تقول:
صوت
قالت و أبثثتها وجدي فبحت به:
قد كنت عندي تحبّ السّتر فاستتر
أ لست تبصر من حولي؟ فقلت لها:
غطّى هواك و ما ألقى على بصري [١]
قال لها: بلى، قالت: هنّ حرائر إن كان هذا خرج من قلب سليم، أو قالت: من قلب صحيح.
في هذين البيتين لعلّوية رمل بالبنصر، و فيهما لإسحاق هزج بالوسطى،/ و فيهما لمخارق ثقيل أول بالبنصر، عن الهشاميّ و عمرو بن بانة، و ذكر حبش أنّ الثقيل الأول لمعبد اليقطينيّ.
تمثل المتوكل للمنتصر بشعره
و ذكر عليّ بن محمد بن نصر البسّاميّ أن خاله أبا عبد اللّه بن حمدون بن إسماعيل قال:
كنت جالسا بين يدي المتوكل، و بين يديه المنتصر، فأحضر المعتزّ و هو صبيّ صغير، فلعب فأفرط في اللّعب، و المنتصر يرمقه كالمنكر لفعله، فنظر إليه المتوكّل عدّة دفعات، ثم التفت إلى المنتصر فقال: يا محمد:
قالت و أبثثتها وجدي فبحت به:
قد كنت عندي تحب السّتر فاستتر
قال: فاعتذر إليه المنتصر عذرا قبله و هو مقطّب معرض. قال: و كان المنتصر أشدّ خلق اللّه بغضا للمعتز، و طعنا عليه. و لقد دخلت إليه يوما و دخل إليه أبو خالد المهلّبيّ بعد قتل المتوكل و إفضاء الخلافة إليه، و مع المهلبيّ درع كأنها فضة، فقال: يا أمير المؤمنين، هذه درع المهلّب، فأخذها و قام فلبسها، و رأى المعتزّ و عليه و شيء مثقل و ما أشبه ذلك، فتمثّل ببيت جرير:
لبست سلاحي و الفرزدق لعبة
عليه وشاحا كرّج [٢] و جلاجله
اعترضت امرأة على شعر قاله
أخبرني وكيع، قال: حدثني هارون بن محمد، قال: حدّثني عبد اللّه بن شعيب الزّبيريّ، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي سلمة قال:
[١] البيتان في «الشعر و الشعراء» ٢- ٥٧٩ ط. المعارف. و في «التنبيه»- ٢٧ ط. دار الكتب.
[٢] الكرّج: مهر خشبي يلعب عليه الأطفال.