الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٠ - دخوله على يزيد و ما دار بينهما
فدخلوا و سلّموا و الغضب يتبيّن [١] في وجوههم، فظنّ يزيد الظنون، و قال لهم: ما لكم؟ انفتق فتق أو حدث حدث فيكم؟ قالوا: لا، فسكن.
فقال طلحة الطّلحات:
يا أمير المؤمنين، أ ما كفى العرب ما لقيت من زياد، حتى استعملت عليها ولده يستكثرون لك أحقادها، و يبغّضونك إليها، إنّ عبيد اللّه و أخاه أتيا إلى ابن مفرّغ ما قد بلغك، فأنصفنا منهما إنصافا تعلم العرب أنّ لنا منك خلفا من أبيك، فو اللّه، لقد خبأ لك فعلهما خبئا عند أهل اليمن لا تحمده لك، و لا تحمده لنفسك.
و تكلّم خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد فقال:
يا أمير المؤمنين، إنّ زيادا ربّي في شرّ حجر، و نشأ في أخبث نشء، فأثبتّم نصابه في قريش، و حملتموه [٢] على رقاب الناس، فوثب ابناه على أخينا و حليفنا/ و حليفك، ففعلا به الأفاعيل التي بلغتك، و قد غضبت له قريش الحجاز و يمن الشّأم ممّن لا أحبّ و اللّه لك غضبه، فأنصفنا من ابني زياد.
و تكلم أخوه أميّة بنحو ممّا تكلم أخوه و قال:
و اللّه يا أمير المؤمنين لا أحطّ رحلي، و لا أخلع ثياب سفري، أو تنصفنا من ابني زياد، أو تعلم العرب أنك قد قطعت أرحامنا، و وصلت ابني زياد بقطعنا، و حكمت بغير الحقّ لهما علينا.
و قال ابن معمر: يا أمير المؤمنين، إنّ ابن مفرّغ طالما ناضل عن عرضك و عرض أبيك و أعراض قومك، و رمى عن جمرة أهلك، و قد أتى بنو زياد فيه ما لو كان معاوية حيّا لم يرض به، و هذا رجل له شرف في قومه، و قد نفروا له نفرة لها ما بعدها، فأعتبهم و أنصف الرجل [٣] و لا تؤثر مرضاة ابني زياد على مرضاة اللّه عزّ و جلّ.
يزيد يرحب بالوفدين و يرسل من يطلق ابن مفرغ
فقال يزيد: مرحبا بكم و أهلا، و اللّه لو أصابه خالد ابني بما ذكرتم لأنصفته منه، و لو رحلتم في جميع ما تحيط به العراق لوهبته لكم، و ما عندي إلا إنصاف المظلوم، و لكنّ صاحبكم/ أسرف على القوم. و كتب يزيد ببناء داره، و ردّ ماله و تخلية سبيله، و ألّا إمرة لأحد من بني زياد عليه، و قال: لو لا أنّ في القود بعد ما جرى منه فسادا في الملك لأقدته من عبّاد.
و سرّح يزيد رجلا من حمير يقال له خمخام، و كتب معه إلى عبّاد بن زياد: نفسك نفسك و أن تسقط من ابن مفرّغ شعرة فأقيدك و اللّه به، و لا سلطان لك و لا لأخيك و لا لأحد غيري عليه، فجاء خمخام حتى انتزعه جهارا من الحبس [٤] بمحضر الناس و أخرجه.
دخوله على يزيد و ما دار بينهما
قالوا: فلما دخل على يزيد قال له: يا أمير المؤمنين، اختر منّي خصلة من ثلاث خصال، في كلّها لي فرج،
[١] ف «بيّن».
[٢] ب، مد، ما «فأثبتهم نصابه في قريش و حملت ... الخ».
[٣] ف «فأعنهم و أنصفهم من الرجل».
[٤] ب، ما، مد «من المجلس».