الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - رواية أخرى في سبب إنقاذه من ابني زياد
زياد، و اعتذر إليه و سأله الصّفح و الأمان، فأمّنه و أقام بها مدّة، ثمّ دخل عليه بعد أن أمّنه فقال: أصلح اللّه الأمير، إني قد ظننت أنّ نفسك لا تطيب لي بخير أبدا، و لي أعداء لا آمن سعيهم عليّ بالباطل، و قد رأيت أن أتباعد، فقال له: إلى أين شئت؟ فقال: كرمان، فكتب له إلى شريك بن الأعور و هو عليها بجائزة و قطيعة/ و كسوة، فشخص فأقام بها حتى هرب عبيد اللّه من البصرة، فعاد إليها. هذه رواية عمر بن شبّة.
رواية أخرى في سبب إنقاذه من ابني زياد
و قال محمد بن خلف في روايته، عن أحمد بن الهيثم، عن المدائنيّ، و عن العمريّ، عن لقيط:
أنّ ابن مفرّغ لمّا طال حبسه و بلاؤه، ركب طلحة الطّلحات إلى الحجاز، و لقي قريشا- و كان ابن مفرّغ حليفا لبني أميّة- فقال لهم طلحة: يا معشر قريش، إنّ أخاكم و حليفكم ابن مفرّغ قد ابتلي بهذه الأعبد من بني زياد، و هو عديدكم و حليفكم و رجل منكم، و و اللّه ما أحب أن يجري اللّه عافيته على يدي دونكم، و لا أفوز بالمكرمة في أمره و تخلوا منها، فانهضوا معي بجماعتكم إلى يزيد بن معاوية، فإنّ أهل اليمن قد تحرّكوا بالشّام، فركب خالد بن عبد اللّه بن خالد [١] بن أسيد، و أمية بن عبد اللّه أخوه، و عمر بن عبيد اللّه بن معمر، و وجوه خزاعة [٢] و كنانة/ و خرجوا إلى يزيد، فبينا هم يسيرون ذات ليلة إذ سمعوا راكبا يتغنّى في سواد الليل بقول ابن مفرّغ و يقول:
إنّ تركي ندى سعيد بن عثما
ن بن عفّان [٣] ناصري و عديدي
و اتّباعي أخا الضّراعة و اللّؤ
م لنقص و فوت شأو بعيد
قلت و اللّيل مطبق بعراه:
ليتني متّ قبل ترك سعيد
ليتني متّ قبل تركي أخا النّج
دة و الحزم و الفعال السّديد
عبشميّ أبوه عبد مناف
فاز منها بتاجها المعقود
ثمّ جود لو قيل: هل من مزيد [٤]
قلت للسائلين: ما من مزيد
قل لقومي لدى الأباطح من آ
ل لؤيّ بن غالب ذي الجود:
سامني بعدكم دعيّ زياد
خطّة الغادر [٥] اللئيم الزّهيد
كان ما كان في الأراكة و اجت
بّ ببرد سنام عيسى و جيدي
أوغل العبد في العقوبة و الشّت
م و أودى بطارفي و تليدي
فارحلوا في حليفكم و أخيكم
نحو غوث المستصرخين يزيد
فاطلبوا النّصف [٦] من دعيّ زياد
و سلوني بما ادّعيت شهودي
قال: فدعا القوم بالراكب فقالوا له: ما هذا الذي سمعناه منك تغنّي به؟ فقال: هذا قول رجل و اللّه إنّ أمره لعجب، رجل ضائع بين قريش و اليمن، و هو رجل الناس، قالوا: و من هو؟ قال: ابن مفرّغ، قالوا:/ و اللّه ما رحلنا
[١] ب «إلى خالد بن أسيد».
[٢] ب «في وجوه خزاعة».
[٣] في «الشعر و الشعراء»:
«... سعيد بن عثمان
فتى الجود ...»
. [٤] ب «لو قيل فيه مزيد».
[٥] ف:
«خطة العار و اللئيم الزهيد»
. [٦] النصف: الإنصاف.