الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٠ - حيلة له مع غلام من أولاد الموالي و شعره في ذلك
دخل سعيد بن حميد يوما على أبي العبّاس بن ثوابة، و كان أبو العبّاس يعاتبه على الشّغف بالغلمان المرد، فرأى على رأسه غلاما أمرد حسن الوجه، عليه منطقة و ثياب حسان، فقال له: يا أبا العبّاس:
أ زعمت أنّك لا تلوط فقل لنا
هذا المقرطق [١] قائما ما يصنع!
شهدت ملاحته عليك بريبة
و على المريب شواهد لا تدفع
فضحك أبو العبّاس و قال: خذه، لا بورك لك فيه حتى نستريح من عتبك.
حيلة له مع غلام من أولاد الموالي و شعره في ذلك
أخبرني عمّي، رحمه اللّه، قال: قال لي محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات الكاتب: كان سعيد بن حميد يهوى غلاما له من أولاد الموالي، فغاب عنه مدّة، ثم جاءه مسلّما، فقال له: غبت عنّي هذه المدة ثم تجيئني فلا تقيم عندي! فقال له: قد أمسينا، فقال: تبيت، قال: لا و اللّه لا أقدر، و لم يزل به حتى اتّفقا على أنّه إذا سمع أذان العتمة [٢] انصرف، فقال له: قد رضيت. و وضع النّبيذ، فجعل سعيد يحثّ السّقي [٣] بالأرطال، فلما قرب وقت العتمة، أخذ رقعة فكتب فيها إلى إمام المسجد و هو مؤذّنه قوله:
قل لداعي الفراق [٤] أخّر قليلا
قد قضينا حقّ الصّلاة طويلا
أخّر الوقت في الأذان [٥] و قدّم
بعدها الوقت بكرة و أصيلا
/ ليس في ساعة تؤخّرها وز
ر فنحيا بها و تأتي جميلا [٦]
فتراعى حقّ الفتوّة فينا
و تعافى من أن تكون ثقيلا [٧]
فلما قرأ المؤذّن الرّقعة ضحك و كتب إليه يحلف أنه لا يؤذّن ليلته تلك العتمة، و جعل الفتى ينتظر الأذان حتى أمسى و سمع صوت الحارث، فعلم أنّها حيلة وقعت عليه و بات في موضعه، و قال سعيد في ذلك:
عرّضت بالحبّ له و عرّضا
حتى طوى قلبي على جمر الغضى
و أظهرت نفسي عن الدّهر الرّضا
ثم جفاني و تولّى معرضا
لم ينقض الحبّ بلى [٨] صبري انقضى
فداك من ذاق [٩] الكرى أو غمّضا
حتى طرقت فنسيت ما مضى
سألته حويجة [١٠] فأعرضا
و قال: لا، قول مجيب برضا
فكان ما كان و كابرنا القضا
[١] قرطقه: ألبسه القرطق؛ و هو قباء ذو طاق واحد فهو مقرطق.
[٢] العتمة: وقت صلاة العشاء الآخرة.
[٣] في «المختار» السعي بالأرطال.
[٤] في هب، «المختار» الصلاة.
[٥] في «التجريد» في الصلاة.
[٦] البيت من «المختار» و «التجريد»، و لم يرد في ف، ب، هب.
[٧] في «التجريد»، ف «حق المودة» بدل «حق الفتوة».
[٨] في ب: على.
[٩] في هب:
«فذاك من ذاق ...»
و في «المختار»:
«فذاق من ذاق»
. [١٠] في «المختار» حوائجا.