الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧٧ - اشتراه إبراهيم الموصلي ثم وهبه إلى الفضل بن يحيى ثم صار إلى الرشيد
٢٢- ذكر مخارق و أخباره [١]
نسبه
هو مخارق بن يحيى بن ناووس الجزّار مولى الرّشيد، و قيل: بل ناووس لقب أبيه يحيى، و يكنى أبا المهنّأ، كناه الرشيد بذلك.
و كان قبله لعاتكة بنت شهدة، و هي من المغنّيات المحسنات المتقدّمات في الضّرب، ذكر ذلك مخارق و اعترف به. و نشأ بالمدينة، و قيل: بل كان منشؤه بالكوفة.
بان طيب صوته فعلمته مولاته الغناء
و كان أبوه جزّارا مملوكا، و كان مخارق و هو صبيّ ينادي على ما يبيعه أبوه [٢] من اللحم، فلما بان طيب صوته علّمته مولاته طرفا من الغناء، ثم أرادت بيعه، فاشتراه إبراهيم الموصليّ منها، و أهداه للفضل بن يحيى، فأخذه الرّشيد منه، ثم أعتقه.
اشتراه إبراهيم الموصلي ثم وهبه إلى الفضل بن يحيى ثم صار إلى الرشيد
أخبرني الحسين بن يحيى، قال: قال حمّاد: حدّثني زكريّا مولاهم، و أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ، قال: حدّثني عبيد اللّه بن محمد بن عبد الملك، قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق، عن زكريّا مولاهم، قال:
قدمت مولاة مخارق به من الكوفة، فنزلت المخرّم [٣]، و صار إبراهيم إلى جدّي الأصبغ بن سنان المقيّن [٤] و سيرين [٥] بن طرخان النّخّاس، فقالا له: إن/ هاهنا امرأة من أهل الكوفة قد قدمت و معها غلام يتغنّى، فأحبّ أن تنفعها فيه، قال: فوجّهني مع مولاته لأحمله، فوجدته متمرّغا في رمل الجزيرة التي بإزاء المخرّم و هو يلعب، فحملته خلفي و أتيت به إبراهيم، فتغنّى بين يديه فقال لها: كم أملك فيه؟ قالت: عشرة آلاف درهم، قال: قد أخذته بها و هو خير منها. فقالت: أقلني، قال: قد فعلت، فكم أملك فيه؟ قالت: عشرون ألفا، قال: قد أخذته بها و هو خير منها. فقالت: و اللّه ما تطيب نفسي أن أمتنع [٦] من عشرين ألف درهم بكبد رطبة، فهل لك فيّ خصلة تعطيني به ثلاثين ألف درهم و لا أستقيلك [٧] بعدها؟ فقال: قد فعلت و هو خير منها، فصفقت على يده [٨] و بايعته، و أمر
[١] جاءت هذه الترجمة في الجزء الحادي و العشرين ١٤٣- ١٥٩، و سقطت من طبعة بولاق و موضعها هنا، كما جاءت في نسخة ف و غيرها من النسخ الخطية الموثوقة.
[٢] ف «أبو مخارق».
[٣] المخرم (بكسر الراء): محلة كانت ببغداد بين الرصافة و نهر المعلى منسوبة إلى مخرم بن يزيد بن شريح.
[٤] المقين من قيّنه تقيينا: زيّنه.
[٥] في «المختار»: «شيرين بن طرخان». و في مج «بشر بن طرخان»، و في ما «ابن طرخان».
[٦] ف، «المختار»: «و اللّه ما تطيب نفسي أن أمنع كبدا رطبة عشرين ألف درهم».
[٧] ف «و لا أستقلك». و استقاله البيع: طلب إليه أن يفسخه.
[٨] صفقت على يده: ضربت يدها على يده، و ذلك وجوب البيع.