الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٠ - ذهب إلى عبيد الله بن أبي بكر فأعطاه و أكرمه
و لم أسمع غناء من خليل
و صوت مقرطق خلع العذارا [١]
قال: فقدم البصرة فذكر لعبيد اللّه بن زياد مقدمه، فلم يعرض له، و أرسل/ إليه أن أقم آمنا، فأقام بالبصرة أشهرا يختلف من البصرة إلى الأهواز، فيزور أناهيد، و يقيم عندها.
ثم أتى عبيد اللّه بن زياد فقال له: إني امرؤ لي أعداء، و لست آمن بعضهم أن يقول شيئا على لساني يحفظ الأمير عليّ، و أحب أن يأذن لي أن أتنحّى عنه، فقال له: حلّ حيث شئت، فخرج حتى قدم على شريك بن الأعور الحارثيّ و هو يومئذ عامل عبيد اللّه بن زياد على فارس و كرمان، فأعطاه ثلاثين ألف درهم، فقدم بها الأهواز فأعطاها أناهيد.
ذهب إلى عبيد اللّه بن أبي بكر فأعطاه و أكرمه
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال:
حدثني محمد بن الحكم، عن عوانة:
أنّ عبيد اللّه بن أبي بكرة كتب إلى يزيد بن مفرّغ: إني قد توجهت إلى سجستان فالحق بي، فلعلك إن قدمت عليّ ألّا تندم و لا يذمّ رأيك. فتجهّز ابن مفرّغ و خرج حتى قدم سجستان ممسيا، فدخل عليه فشغله بالحديث، و أمر له بمنزل [٢] و فرش و خدم، و جعل يطاوله حتى علم أنه قد استتمّ له ما أمر له به، ثم صرفه إلى المنزل الذي قد هيّئ له، ثم دعا به في اليوم الثاني فقال له: يا بن مفرّغ، إنّك قد تجشّمت إليّ شقّة بعيدة، و اتّسع لك الأمل فرحلت إليّ لأقضي عنك دينك و لأغنيك عن الناس، و قلت: أبو حاتم بسجستان فمن لي بالغنى [٣] بعده! فقال: و اللّه ما أخطأت أيّها الأمير ما كان في نفسي، فقال عبيد اللّه: أما و اللّه لأفعلنّ و لأقلّنّ [٤] لبثك عندي، و لأحسننّ صلتك، و أمر له بمائة ألف درهم، و مائة وصيفة [٥] و مائة نجيبة،/ و أمر له بما ينفقه إلى أن يبلغ بلده سوى المائة الألف، و بمن يكفيه الخدمة من غلمانه و أعوانه [٦]، و قال له: إن من خفّة السّفر ألّا تهتمّ بخفّ و لا حافر، و كان مقامه عنده سبعة أيّام.
ثم ارتحل و شيّعه عبيد اللّه [٧] إلى قرية على أربعة فراسخ يقال لها: زالق، ثم قال له: يا ابن مفرّغ، إنه ينبغي للمودّع أن ينصرف، و للمتكلّم أن يسكت، و أنا من قد عرفت، فأبق على الأمل و حسن ظنّك بي و رجائك فيّ، و إذا بدا لك أن تعود فعد، و السلام.
قال: و سار ابن مفرّغ حتى أتى رامهرمز، فنزل بقرية [٨] أبجر، فنزلت إليه بنت الأبجر فقالت: يا ابن مفرّغ، لمن هذا المال؟ قال: لابنة أعنق دهقانة الأهواز، و إذا رسولها في القافلة بكتابها: إنك لو كنت على العهد الأول لتعجّلت إليّ و لم تساير ثقلك، و لكن قد علمت أن المال الذي أعطاكه عبيد اللّه قد شغلك عنّي،/ قال: فأعطى رسولها مالا على أن يقول فيه خيرا، و قد قال لابنة أبجر في جواب قولها له:
[١] ف «و صوت مقصب خلع العذارا». و المقرطق: الذي يلبس القرطق؛ و هو قباء ذو طاق واحد (معرب).
[٢] ف «و أمر له سرّا بمنزل و فرش».
[٣] ب «بالغناء».
[٤] ب، مد «و لأقيمن لبثك».
[٥] ف «و مائة و صيفة و مائة و صيف، و مائة نحيبة ...».
[٦] ف «من غلمانه و مواليه».
[٧] ف «عبيد اللّه بن أبي بكرة».
[٨] ف «بقلعة أبجر».