الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - قصيدة له في مدح عبد المجيد بن عبد الوهاب
قال أبو الحسن: ولدت بانة من عبد الوهّاب بن عبد المجيد أولاده: عبد المجيد و أبا العاصي، و زيادا. و زياد الذي عناه أبو نواس في قوله يشبّب بجنان:
جفن عيني قد كاد يس
قط من طول ما اختلج
و فؤادي من حرّ حبّ
ك قد كاد أو نضج
[١] خبّريني فدتك نف
سي و أهلي متى الفرج!
كان ميعادنا خرو
ج زياد فقد خرج
/ قال ابن عمّار: قال لي النّوفليّ: في هذه الأبيات غناء حلو مليح، لو سمعته لشربت عليه أربعة أرطال.
قال النوفليّ: و كان لعبد الوهاب ابن يقال له: محمد، كان أسنّ ولده، و يقال: إنه كان يتعشّق بانة ابنة أبي العاصي هذه امرأة أبيه، و إن زياد بن عبد الوهاب منه، و كان أشبه الناس به.
حدثني ابن عمار قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني أبي قال:
خرج ابن مناذر يوما من صلاة التّراويح و هو في المسجد بالبصرة، و خرج عبد المجيد بن عبد الوهاب خلفه، فلم يزل يحدّثه إلى الصّبح، و هما قائمان، إذا انصرف عبد المجيد شيّعه ابن مناذر إلى منزله، فإذا بلغه و انصرف ابن مناذر شيّعه عبد المجيد، لا يطيب أحدهما نفسا بفراق صاحبه حتى أصبحا. فقيل/ لعبد الوهاب بن عبد المجيد: ابن مناذر قد أفسد ابنك، فقال: أ و ما يرضى ابني أن يرضى بما يرضى به ابن مناذر [٢].
قصيدة له في مدح عبد المجيد بن عبد الوهاب
و في عبد المجيد يقول ابن مناذر يمدحه، و هو من مختار ما قاله فيه، أنشدنيها عليّ بن سليمان الأخفش، عن محمد بن زيد من قصيدة أولها:
شيّب ريب الزّمان رأسي
لهفي على ريب ذا الزّمان
يقدح في الصّمّ من شرورى
و يحدر [٣] الصّمّ من أبان
يقول فيها يمدح عبد المجيد:
منّي إلى الماجد المرجّى
عبد المجيد الفتى الهجان
خير ثقيف أبا و نفسا
إذا التقت حلقتا البطان
نفسي فداء له و أهلي
و كلّ ما تملك اليدان
كأنّ شمس الضّحى و بدر
الدّجى عليه معلّقان
نيطا معا فوق حاجبيه
و البدر و الشّمس يضحكان
مشمّر، همّه المعالي
ليس برثّ و لا بواني
[١] ف: حدثني.
[٢] في «المختار»: «أ و ما يرضى ابني أن يرضى به ابن مناذر».
[٣] في ب، هب: و يحذر. و شرورى، و أبان: جبلان.