الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٥ - يتابع هجاء ابن زياد و يرميه بالأبنة
لو أنّني شهدتني حمير غضبت
إذا فكان لها فيما جرى غير
رهط الأغرّ شراحيل بن ذي كلع
و رهط ذي فائش ما فوقهم بشر [١]
قولا لطلحة ما أغنت صحيفتكم
و هل لجارك إذ أوردته صدر!
/ فمن لنا بشقيق أو بأسرته
و من لنا ببني ذهل إذا خطروا!
هم الذين سموا و الخيل عابسة
و الناس عند زياد كلهم حذر
لولاهم كان سلّام بمنزلتي
أولى لهم ثمّ أولى بعد ما ظفروا
أخبرني محمد بن خلف، عن أبي بكر العامريّ، عن إسحاق بن محمد، عن القحذميّ [٢] قال: هجا سلام الرّافعيّ مقاتل [٣] بن مسمع فقال فيه:
أبى لك يا ذا المجد أنّ مقاتلا
زنى و استحلّ الفارسيّ المشعشعا [٤]
في أبيات هجاه بها فحبسه مقاتل بالعربة [٥] فركب شقيق بن ثور في جماعة من بني ذهل إلى الحبس فأخرجه؛ فضرب به ابن مفرّغ المثل في الشّعر الماضي.
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدّثني أبو عبد اللّه اليمانيّ، قال: حدّثنا الأصمعيّ، عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال:
قال لي عبيد اللّه بن زياد: ما هجيت بشيء أشدّ عليّ من قول ابن مفرّغ:
فكّر؛ ففي ذاك إن فكّرت معتبر
هل نلت مكرمة إلا بتأمير!
عاشت سميّة ما تدري و قد عمرت
أنّ ابنها من قريش في الجماهير
و روى [٦] اليزيديّ في روايته عن الأحول: قال أبو عبيدة:
كان زياد يزعم أنّ أمّه سميّة بنت الأعور من بني عبد شمس بن زيد مناة بن تميم، فقال ابن مفرّغ يردّ ذلك عليه:
فأقسم ما زياد من قريش
و لا كانت سميّة من تميم
و لكن نسل عبد من بغيّ
عريق الأصل في النّسب اللّئيم
يتابع هجاء ابن زياد و يرميه بالأبنة
أخبرني هاشم بن محمد قال: حدّثنا أبو غسّان دماذ قال: أنشدني أبو عبيدة لابن مفرّغ يهجو ابن زياد و يرميه بالأبنة:
أبلغ قريشا قضّها و قضيضها
أهل السّماحة و الحلوم الرّاجحه
[١] ب «ذي قابس». و في ما «ما مثلهم بشر».
[٢] ما، مد، ب: الفخذمي «تصحيف». و القحذمي هو الوليد بن هشام القحذمي.
[٣] ف «مهلهل بن مسمع».
[٤] ب، مد «أ ما لك ...». و استحل الفارسيّ المشعشعا يريد الخمر.
[٥] العربة: موضع. و في مد «بالغربة»، تصحيف. و في ب «بالغرفة»، تحريف.
[٦] ف «و قال اليزيدي».