الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - وعظته المعتزلة فلم يتعظ، و منعوه دخول المسجد فنابذهم و هجاهم
كان سفيان بن عيينة يسأله عن معاني حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلم فيخبره بها
و كان يجالس سفيان بن عيينة، فيسأله سفيان عن معاني حديث النبي صلّى اللّه عليه و سلم فيخبره بها، و يقول له: كذا و كذا مأخوذ من كذا، فيقول سفيان: كلام العرب بعضه يأخذ برقاب بعض. قال: و أدرك المهديّ/ و مدحه، و مات في أيام المأمون.
أخبرني عليّ بن سليمان، قال: حدّثني محمد بن يزيد و غيره: أنّ محمّد بن مناذر كان إذا قيل له: ابن مناذر- بفتح الميم- يغضب، ثم يقول: أ مناذر الصّغرى أم مناذر الكبرى؟ و هما كورتان من كور الأهوار، إنما هو مناذر على وزن مفاعل من ناذر فهو مناذر، مثل ضارب فهو مضارب، و قاتل فهو مقاتل.
وعظته المعتزلة فلم يتعظ، و منعوه دخول المسجد فنابذهم و هجاهم
قال محمد بن يزيد: و لما عدل محمد بن مناذر عما كان عليه من النّسك و التّألّه وعظته المعتزلة فلم يتّعظ، و أوعدته بالمكروه فلم يزدجر، و منعوه دخول المسجد فنابذهم/ و طعن عليهم و هجاهم، و كان يأخذ المداد بالليل فيطرحه في مطاهرهم، فإذا توضّئوا به سوّد وجوههم و ثيابهم، و قال في توعد المعتزلة إيّاه:
أبلغ لديك بني تميم مألكا [١]
عنّي و عرّج في بني يربوع
أنّي أخ لكم بدار مضيعة
بوم و غربان عليه وقوع [٢]
يا للقبائل من تميم ما لكم
روبى [٣] و لحم أخيكم بمصيع
هبّوا له فلقد أراه بنصركم
يأوي إلى جبل أشمّ منيع
و إذا تحزّبت القبائل كنتم
ثقتي لكلّ ملمّة و فظيع [٤]
إن أنتم لم تثأروا لأخيكم [٥]
حتى يباء بوتره المتبوع
فخذوا المغازل بالأكفّ و أيقنوا
ما عشتم بمذلّة و خضوع
إن كنتم حدبا [٦] على أحسابكم
سمعا فقد أسمعت كلّ سميع
أين الصّبيريّون [٧] لم أر مثلهم
في النائبات و أين رهط وكيع!
قال: ثم استحيا من قوله: أين الصّبيريّون؟ لقلّة عددهم فقال: أين الرّياحيّون؟.
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدّثني الحسن بن عليّ، قال:
حدّثني مسعود بن بشر، قال:
قال لي ابن مناذر: ولع بي قوم من المعتزلة ففرقت منهم، قال: و كان مولى صبير بن يربوع، فقلت: بنو صبير
[١] المألك: الرسالة.
[٢] في البيت إقواء.
[٣] قوم روبى: خاثر و الأنفس مختلطون.
[٤] ب، س، و «معجم الأدباء» ١٩- ٥٩: صلتم بدل كنتم. و بفتى بدل ثقتي.
[٥] ب، س، و «معجم الأدباء» ١٩- ٥٩ «لم توتروا». و معنى توتروا: تفزعوا و تأخذوا له و نره.
[٦] في ب، س، و «معجم الأدباء» ١٩- ٥٩ «حربا».
[٧] في «معجم الأدباء» ١٩- ٥٩ «أين الرياحيون ...».