الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٠ - عمر بن الخطاب يتمثل بشعره
لعمر أبيك و الأخبار تنمي
لقد هيّجتني يا ابن الوليد
فلا تعجل عمارة إنّ سهما
لمخزوم بن يقظة في العديد
و أورد يا عمارة إنّ عودي
من أعواد الأباطح خير عود
/ فأجابه عمارة، فقال:
ألا يا عمرو هل لك في قريش
أب مثل المغيرة و الوليد
و جدّ مثل عبد اللّه ينمي
إلى عمرو بن مخزوم بعود
إذا ما عدّت الأعواد نبعا
فمالي في الأباطح من نديد
و قد علمت سراة بني لؤيّ
بأنّي غير مؤتشب زهيد
و إني للمنابذ من قريش
شجا في الحلق من دون الوريد
أحوط ذمارهم [١] و أكفّ عنهم
و أصبر في وغا اليوم الشّديد
و أبذل ما يضنّ به رجال
و تطعمني المروءة في المزيد
و إنك من بني سهم بن عمرو
مكان الرّدف من عجز القعود
و كان أبوك جزّارا ... و كانت
له فأس و قدر من حديد [٢]]
أخبرني عمّي قال: حدّثنا الكرانيّ، عن العمريّ، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، أنّ عمر بن الخطاب قسم برودا في المهاجرين.
عمر بن الخطاب يتمثل بشعره
قال العمريّ: هكذا ذكر أبو عوانة، و قد حدثني الهيثم، عن أبي يعقوب الثّقفيّ، عن عبد الملك بن عمير، قال: أخبرني من شهد ذلك:
أن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزوميّ بعث إلى عمر بن الخطاب بحلل من اليمن، فقال عمر: عليّ بالمحمّدين، فأتي بمحمد بن أبي بكر، و محمد بن جعفر بن أبي طالب، و محمد بن طلحة بن عبيد اللّه، و محمد بن/ عمرو بن حزم، و محمد بن حاطب بن أبي بلتعة، و محمد بن حطّاب [٣] أخي حاطب، و كلهم سمّاه النبي صلّى اللّه عليه و سلم محمدا، فأقبلوا، فاطّلع محمد بن حطّاب [٤]/ فيها، فقال له عمر: يا شيبة معمر- يعني عمّا له قتل يوم بدر- اكفف، و كان زيد بن ثابت الأنصاريّ عنده، فقال له عمر: أعطهم حلّة حلّة، فنظر إلى أفضلها، و كانت أمّ أحدهم عنده، فقال عمر: ما هذا؟ فقال: هذه لفلان، الذي هو ربيبه، فقال عمر: أردده، و تمثل بقول عمار بن الوليد:
أسرّك لمّا صرّع القوم نشوة
أن اخرج منها سالما غير غارم
خليّا كأني لم أكن كنت فيهم
و ليس الخداع مرتضى في التّنادم [٥]
[١] أحوط ذمارهم: أحفظ ما يلزمني حفظه و الدفاع عنه.
(٢- ٢) انفردت نسخة بهذا الخبر من ص ١٢٣- ١٢٥ طبعة دار الكتب.
[٣] في ب «محمد بن حاطب».
[٤] في ب «فاطلع على محمد بن حطاب»، تصحيف.
[٥] في ما «و ليس الخداع مرتضى في التراتم».