الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٤ - عرضت على إبراهيم الموصلي صوتا من صنعتهما فأعجبه
٤ذكر أخبار دنانير و أخبار عقيد [١]
كانت مولاة ليحيى بن خالد البرمكي
كانت دنانير مولاة يحيى بن خالد البرمكيّ و كانت صفراء مولّدة، و كانت من أحسن الناس وجها و أظرفهنّ و أكملهنّ أدبا و أكثرهنّ رواية للغناء و الشعر، و كان الرشيد لشغفه بها يكثر مصيره [٢] إلى مولاها و يقيم عندها و يبرّها [٣] و يفرط، حتى شكته زبيدة إلى أهله و عمومته، فعاتبوه على ذلك.
لها كتاب في الأغاني
و لها كتاب مجرّد في الأغاني مشهور، و كان اعتمادها في غنائها على ما أخذته من بذل و هي خرّجتها، و قد أخذت أيضا عن الأكابر الذين أخذت بذل عنهم مثل: فليح، و إبراهيم، و ابن جامع، و إسحاق، و نظرائهم.
أخبرني جحظة، قال: حدّثني المكّيّ عن أبيه قال:
كنت أنا و ابن جامع نعايي [٤] دنانير جارية البرامكة، فكثيرا ما كانت تغلبنا.
عرضت على إبراهيم الموصلي صوتا من صنعتهما فأعجبه
أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ، عن ابن شبّة، قال: حدثني إسحاق الموصليّ، قال: قال لي أبي: قال لي يحيى بن خالد: إن ابنتك دنانير قد عملت صوتا اختارته و أعجبت به، فقلت لها: لا يشتدّ إعجابك حتى تعرضيه على شيخك، فإن رضيه فارضيه لنفسك، و إن كرهه فاكرهيه، فامض حتى تعرضه عليك. قال: فقال لي أبي: فقلت له: أيها الوزير فكيف إعجابك أنت به؟ فإنك و اللّه ثاقب الفطنة صحيح التّمييز [٥]، قال: أكره أن أقول لك: أعجبني فيكون عندك غير معجب؛ إذ كنت عندي رئيس صناعتك، تعرف منها ما لا أعرف، و تقف من لطائفها على ما لا أقف، و أكره/ أن أقول لك: لا يعجبني، و قد بلغ من قلبي مبلغا محمودا، و إنما يتمّ السرور به إذا صادف ذلك منك استجادة و تصويبا. قال: فمضيت إليها، و قد تقدم إلى خدمه يعلمهم أنه سيرسل بي إلى داره، و قال لدنانير: إذا جاءك إبراهيم فاعرضي عليه الصوت الذي صنعته و استحسنته، فإن قال لك: أصبت سررتني بذلك، و إن كره فلا تعلميني. لئلا يزول سروري بما صنعت. قال إسحاق: قال أبي: فحضرت الباب فأدخلت، و إذا الستارة قد نصبت، فسلّمت على الجارية من وراء الستارة، فردّت السلام، و قالت: يا أبت أعرض عليك صوتا قد تقدّم لا شكّ
[١] ب، «الدر المنثور»: عقيل.
[٢] هب، «المختار»: «مسيره».
[٣] هب، «المختار»: «و يقيم عنده و يبره».
[٤] عايا فلانا: ألقى عليه كلاما لا يهتدي لوجهه. و في هب، ب، بيروت «نعاني».
[٥] هب، ف «ثاقب الرأي عالي الفطنة».