الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٠ - أشجع يهنئ الرشيد بفتح هرقلة
صوت
رأى في السّما رهجا [١] فيمم نحوه
يجرّ ردينيّا و للرّهج يستقري
تناولت أطراف البلاد بقدرة
كأنّك فيها تقتفي أثر الخضر
/ الغناء لابن جامع ثاني ثقيل عن بذل و ابن المكّيّ.
أشجع يهنئ الرشيد بفتح هرقلة
أخبرني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعيّ، قال: حدثني الفضل بن محمد اليزيديّ، عن إسحاق الموصليّ، قال:
لما انصرف الرشيد من غزاة هرقلة قدم الرّقّة في آخر شهر رمضان، فلما عيّد جلس للشعراء، فدخلوا عليه و فيهم أشجع، فبدرهم و أنشأ يقول:
لا زلت تنشر أعيادا و تطويها
تمضي بها لك أيام و تثنيها
مستقبلا زينة الدّنيا و بهجتها
أيامنا لك لا تفنى و تفنيها [٢]
و لا تقضّت بك الدّنيا و لا برحت
يطوي لك الدّهر أياما و تطويها
و ليهنك الفتح و الأيّام مقبلة
إليك بالنصر معقودا نواصيها [٣]
أمست هرقلة تهوي [٤] من جوانبها
و ناصر اللّه و الإسلام يرميها
ملّكتها و قتلت النّاكثين بها
بنصر من يملك الدّنيا و ما فيها
ما روعي الدّين و الدّنيا على قدم
بمثل هارون راعيه و راعيها
قال: فأمر له بألف دينار، و قال: لا ينشدني أحد بعده، فقال أشجع: و اللّه لآمره بألّا ينشده أحد بعدي أحبّ إليّ من صلته.
حدثني أحمد بن وصيف، و محمد بن يحيى الصّوليّ، قالا: حدثنا محمد بن موسى بن حماد، قال: حدّثني عبد اللّه بن عمرو الوراق، قال: حدّثني أحمد بن محمد بن منصور بن زياد، عن أبيه، قال:
/ دخل أشجع على الرّشيد ثاني يوم الفطر فأنشده:
صوت
استقبل العيد بعمر جديد
مدّت لك الأيّام حبل الخلود
[١] الرهج: الغبار أو ما أثير منه.
[٢] جاء في ف بيتان مكان هذا البيت و هما:
مستقبلا بهجة و زينتها
أيامها لك نظم في لياليها
العيد و العيد و الأيام بينهما
موصولة لك لا تفنى و تقنيها
و البيتان أيضا في «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة ٢/ ٨٨٤ مع خلاف في بعض الألفاظ.
[٣] في «الشعر و الشعراء» ٢/ ٨٨٤:
« ليهنك النصر ...
إليك بالفتح ...»
. [٤] «التجريد»:
«ترمي من جوانبها»