الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٢ - يذكر ما فعله ابن زياد و يستشير قومه
عباد بن زياد يجمع ما هجاه به و يرسله إلى معاوية
و قال عمر بن شبّة في خبره: جمع عبّاد بن زياد كلّ شيء هجاه به ابن مفرّغ، و كتب به إلى أخيه عبيد اللّه و هو يومئذ وافد على معاوية، فكان فيما كتب إليه قوله:
إذا أودى معاوية بن حرب
فبشّر شعب قعبك [١] بانصداع
فأشهد أن أمّك لم تباشر
أبا سفيان واضعة القناع
و لكن كان أمر فيه لبس
على وجل شديد و امتناع [٢]
و قوله:
ألا أبلغ معاوية بن حرب
مغلغلة من الرّجل اليماني
أ تغضب أن يقال أبوك عفّ
و ترضى أن يقال أبوك زاني
فأشهد أنّ رحمك [٣] من زياد
كرحم الفيل من ولد الأتان
و أشهد أنها ولدت زيادا [٤]
و صخر من سميّة غير داني
فدخل عبيد اللّه بن زياد على معاوية، فأنشده هذه الأشعار، و استأذنه في قتله فلم يأذن له و قال: أدّبه أدبا وجيعا منكّلا، و لا تتجاوز ذلك إلى القتل، و ذكر باقي الحديث كما ذكره من تقدم.
قالوا جميعا: و قال ابن مفرّغ يذكر جوار المنذر بن الجارود إيّاه و أمانه:
تركت قريشا أن أجاور فيهم
و جاورت عبد القيس أهل المشقّر
/ أناس أجارونا فكان جوارهم
أعاصير من قسو العراق المبذّر [٥]
فأصبح جاري من خزيمة [٦] قائما
و لا يمنع الجيران غير المشمّر [٧]
يذكر ما فعله ابن زياد و يستشير قومه
و قال أيضا في ذلك:
أصبحت لا من بني قيس فتنصرني
قيس العراق و لم تغضب لنا مضر
و لم تكلّم قريش في حليفهم
إذ غاب ناصره بالشّام و احتضروا [٨]
و اللّه يعلم ما تخفي النّفوس و ما
سرّى أميّة أو ما قال لي عمر
و قال لي خالد قولا قنعت به
لو كنت أعلم أنّى يطلع القمر
[١] ب، «المختار»: «قلبك». و الشعب: الإصلاح و الالتئام. و القعب: القدح الضخم الغليظ.
[٢] «المختار»:
« ارتياع»
. و في «معجم الأدباء» ٢٠/ ٤٦:
«على عجل شديد و ارتياع»
. [٣] الرحم: القرابة. و روى في «الشعر و الشعراء»:
و أشهد أنّ إلّك من زياد
كإلّ الفيل من ولد الأتان
[٤] في «الشعر و الشعراء»:
« أشهد أنها حملت زيادا»
. [٥] ف «المشذر»، و القسو: الغلظ و الصلابة.
[٦] ب «جزيمة».
[٧] المشمر: الجاد المصمم.
[٨] احتضروا: جاءوا.